1430

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

مطالع الأنوار على صحاح الآثار

ویرایشگر

دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث

ناشر

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۴۳۳ ه.ق

محل انتشار

دولة قطر

قال القاضي: ويقال: إن معناه: أمكنتم من أنفسكم، وأصل الكذب عند هذا الإمكان؛ لأن الكاذب يمكن من نفسه (١).
قلت: وهذا ضعيف؛ بل الكذب خلاف الحق والصدق، والصدق: الثبوت على الشيء والصلابة فيه (٢)، يقال: فلان صدق اللقاء (٣) وحمل فصدق، أي: ثبت، ورمح صدق، أي: صلب ثابت عند الطعن، فقيل لمن قال غير الحق: كاذب؛ لعدم ثبوت قوله. وقيل لمن حمل ثم كَعَّ: كذب في حملته ولم يصدق، أي: ولم يثبت.
وقول إبراهيم ﵇ في امرأته: "أُخْتِى" (٤) يريد في الإسلام، كما جاء في الحديث: "لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ" (٥).
الاختلاف
قوله: "كذَاكَ مُنَاشَدَتَكَ رَبَّكَ" (٦) كذا لهم، وعند العذري (٧): "كَفَاكَ" وهما بمعنًى واحد. قال القتيبي: معناه: حسبك (٨)، وقد جاء في البخاري بهذا اللفظ (٩)، وشبيه به قولهم: "إِلَيْكَ - تَنَحَّ - عَنِّي" (١٠)، وينشد:

(١) "المشارق" ٢/ ٤٢١.
(٢) ساقطة من (س).
(٣) من (ظ).
(٤) البخاري (٣٣٥٨)، مسلم (٢٣٧١).
(٥) السابق.
(٦) مسلم (١٧٦٣) من حديث ابن عباس، وهو قول أبي بكر للنبي ﷺ يوم بدر.
(٧) في النسخ الخطية: (الحموي).
(٨) "غريب الحديث" ١/ ٢٩٨.
(٩) البخاري (٢٩١٥، ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧) من حديث ابن عباس.
(١٠) البخاري (١٢٨٣)، مسلم (١٧٩٩) من حديث أنس.

3 / 347