قوله: "فَيَتَحَدثُ بِالْكِذْبَةِ" (١) كذا هو بكسر الكاف، ويقال بفتحها، وأنكر بعضهم الكسر إلاَّ إذا أراد الحالة والهيئة.
قوله: "كَذَبَ كعْبٌ" (٢)، وقول النبي ﷺ في قصة حاطب: "كَذَبْتَ" (٣)، وقول أسماء لعمر: "كَذَبْتَ" (٤)، وقوله: "كَذَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ" (٥) كله بمعنى: أخطأت.
قوله: "وَيَذْكُرُ كَذَبَاتِهِ" (٦) بفتح الذال، جمع كذبة، فأما أكاذيب جمع أكذوبة، وسميت كذبات لمخالفة ظاهرها باطنها، وإبراهيم ﵇ إنما عرَّض بها عن صدق فقال: "أَنْتِ أُخْتِي" يعني في الإسلام، و" ﴿فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] " على معنى التبكيت، بدليل قوله: ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] أي: سأسقم، أي: من عاش يسقم أو يهرم ويموت.
قوله: "إِنْ شَدَدْتُ كَذَّبْتُمْ" بتشديد الذال، ويقال: بالتخفيف (٧) أي: إن حملت لم تحملوا معي. وأصل الكذب: الانصراف عن الحق، قاله الهروي (٨). ومعناه هاهنا: انصرفتم عني ولم تحملوا معي.
(١) البخاري (١٣٨٦) من حديث سمرة بن جندب، وفيه: "يُحَدِّثُ بِالْكَذْبَةِ".
(٢) "الموطأ" ١/ ١٠٨ عن عبد الله بن سلام.
(٣) مسلم (٢٤٩٥) من حديث جابر.
(٤) مسلم (٢٥٠٣).
(٥) "الموطأ" ١/ ١٢٣ عن عبادة بن الصامت.
(٦) البخاري (٣٣٦١)، مسلم (١٩٤) من حديث أبي هريرة، وفيه: "فَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ".