قوله في الصلاة: "حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ (١) إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى" (٢) أي: يصير، وحكى الداودي أنه روي: "يَضِلُّ"، و"يَضَلُّ" من الضلالة وهو الحيرة، والكسر في المستقبل أشهر، كما قال تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، أي: تنسى، وكذا عن القابسي في بعض الروايات وابن الحذاء، وكذلك فسره مالك: ينسى من الضلال الذي هو النسيان، وهذا التفسير إنما يستقيم على غير ما روي في "الموطأ" من كونه بظاء مشالة التي بمعنى: يصير، وهو الأليق بالكلام، وقد تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة.
قوله: "لأُعْطِي أَقْوَامًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ" (٣) بفتح اللام، أي: ضعف إيمانهم، كالظلع (٤) من الدواب الذي يضعف عن المشي والحمل. وقيل: "ظَلَعَهُمْ": دينهم، ورواه ابن السكن: "هَلَعَهُمْ" أي: حرصهم وقلة صبرهم.
قوله ﷺ: "أَعُوذُ بِكَ مِنَ ظَلَعِ الدَّيْنِ" كذا روي في موضع عن الأصيلي، ووهمه بعضهم، والمعروف بالضاد كما لغيره (٥)، وهو ثقله وشدته، وفي بعض نسخ البخاري في حديث الحوت (٦): "فَعَمَدنَا إلى ظَلَعٍ مِنْ
(١) من (ظ).
(٢) "الموطأ" ١/ ٦٩، البخاري (١٢٣١)، مسلم (٣٨٩/ ٨٣) من حديث أبي هريرة.
(٣) البخاري (٣١٤٥) من حديث عمرو بن تغلب، وفيه: "إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافَ ظَلَعَهُمْ".