روى ابن عمر عن رسول الله ﷺ صفة صلاة الخوف وحكمَها، وقالوا في الحديث: "وإن كان خوفٌ أشدُّ من ذلك صلّوا رِجالًا ورُكْبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها" (١)، فلم يُطلِق هذه الصلاة للخائف إلاّ في حال شدّة الخوف، هذه حال لا يُصلَّى فيها جماعة لحال شدّة الخوف، وفي النظر معلوم أنّ الطالب غير خائف، فكيف يصلّي صلاة الخوف؟ وهل يجوز صلاة الخوف لغير خائف؟ هذا ما لا يُفهَم في لسان ولا سنّة ولا بيان، والله المستعان.
فإن قال قائل: إنّ عبد الله بن أُنَيس (٢) صلّى وهو طالب؛ يومئ برأسه حين بعثه
(١) الحديث أخرجه البخاري في [التفسير (٤٥٣٥) باب ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾] [البقرة: ٢٣٩]، من طريق مالك عن نافع: أنّ عبد الله بن عمر ﵄ كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: "يتقدّم الإمام وطائفة من الناس ... "، وذكر الحديث، وأخرجه مسلم في [الصلاة (٨٣٩)] من طريق موسى بن عقبة عن نافع، وأخرجه - أيضًا - من طريق الزهري عن سالم عن أبيه.
(٢) هو: أبو يحيى عبد الله بن أنيس، الجهني المدني، حليف الأنصار، صحابي مشهور، كبير القدر، بطل شجاع مقدام، شهد العقبة مع السبعين، وشهد أحدًا والخندق وما بعد ذلك، وكان هو ومعاذ يكسران أصنام بني سلمة، بعثه النبيّ ﷺ؛ سريّة وحده، وإليه سار جابر بن عبد الله مسيرة شهر ليسمع منه حديثًا واحدًا؛ حديث المظالم والقضاء، تأخّر موته بالشام إلى سنة ثمانين على المشهور، وقيل: توفي سنة أربع وخمسين، والله أعلم.
انظر ترجمته في: "الاستيعاب" (٣/ ٨٦٩)، و"الإصابة" (٢/ ٢٧٨)، و"التقريب".
1 / 176
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...