فإذا كان هذا صفةُ صلاةِ شدّةِ الخوف، وإن كانوا يستقبلون بالعدوّ والعدد قليل، يقوم بكلّ طائفة منه مَن يليها ولم يُحِطِ العدوُّ بهم؛ صَلَّوا صلاة غير شدّة الخوف، قال: ولا بأس في شدّة الخوف بالطعنة والضربة الخفيفة، وإن تابع الطعن أو الضرب، لم تُجْزِهِ صلاتُه" (١)، هذا كلّه قول الشافعي.
وقال الثوري: إذا كنتَ خائفًا وكنتَ راكبًا أو قائمًا أو (ماشيًا) (٢) أو حيث كان وجهك، تجعل السجود أخفض من الركوع، وذلك عند المسايفة كقول مالك وسائر الفقهاء، وذلك متقارب كلّه لا يختلف معناه، إلاّ الأوزاعي؛ فإنّه أجاز للطالب أن يصلّي راكبًا على ظهره، ورواه عن شرحبيل بن حسنة، والفقهاء على خلافه في ذلك، وظاهر القرآن لا يُطلِق الصلاة راكبًا وراجلًا إلاّ مع شدّة الخوف، وكذلك السُّنَّة (٣).
(١) المصدر نفسه (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) مع اختلاف في الألفاظ وتركيب الجمل فيه.
(٢) في الأصل: "ماش"، والصواب - إن شاء الله - ما أثبتُّ.
قال ابن الملقّن في "الإعلام" (٣٥١ - ٣٥٢): "جاءت صلاة الخوف عن النبى ﷺ على ستة عشر نوعًا، وهي مفصّلة في "صحيح مسلم" بعضها، وبعضها في "سنن أبي داود"، واختار الشافعي منها ثلاثة أنواع: بطن نخل، وذات الرقاع، وعسفان، وذكر الحاكم في "مستدركه" منها ثمانية أنواع، وذكر ابن حبّان في "صحيحه" منها تسعة، وصحّح ابن حزم في صفتها عن رسول الله ﷺ أربعة عشر وجها، وذكر ابن القصّار المالكي عشرة، وذكر القرطبي في "شرح مختصر مسلم" عشرة أحاديث منها، وتكلّم عليها ... وقال الإمام أحمد: ما أعلم في هذا الباب إلّا حديثًا صحيحًا، واختار حديث سهل بن أبي حَثْمة". =
1 / 175
تقديم د. محمد بن عمر بن سالم بازمول
[خطبة الكتاب]
١ - الحديث الأول: حديث أبي شريح الخزاعي في تحريم مكة
٢ - الحديث الثاني: حديث عمرو بن أمية الضمري في المسح على العمامة والخفين
٣ - الحديث الثالث: حديث الفأرة تقع في السمن
٤ - الحديث الرابع: حديث أم عطية قالت: "كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا"
٥ - الحديث الخامس: حديث عائشة ﵂: أنها استعارت من أسماء قلادة
٦ - الحديث السادس: حديث عائشة ﵂ قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين
٧ - الحديث السابع: حديث لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط ولا بول
٨ - الحديث الثامن: حديث تحويل القبلة في قباء
٩ - الحديث التاسع: حديث أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا [الإقامة]
١٠ - الحديث العاشر: حديث "لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة"
١١ - الحديث الحادي عشر: حديث ابن عباس إذ بات عند ميمونة، فقام رسول الله ﷺ فصلى، فذكر ثلاث عشرة ركعة، الحديث
١٢ - الحديث الثاني عشر: حديث طلحة قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قال: لتعلموا أنما هي سنة"
١٣ - الحديث الثالث عشر: حديث قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الميت إذا دفن أنه يسمع خفق النعال ... الحديث
١٤ - الحديث الرابع عشر: حديث ترك الصلاة على شهداء أحد، وحديث صلاته ﷺ على شهداء أحد بعد ثماني سنين
١٥ - الحديث الخامس عشر: حديث الصبي الذي قتله الخضر
١٦ - الحديث السادس عشر: حديث أبي (جمرة) إذ سأل ابن عباس عما استيسر من الهدي
١٧ - الحديث السابع عشر: حديث عائشة: أن النبي ﷺ أسلم من يهودي طعاما إلى أجل وارتهن منه درعا من حديد
١٨ - الحديث الثامن عشر: حديث أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ... الحديث
١٩ - الحديث التاسع عشر: حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ
٢٠ - الحديث العشرون: ساقط من الأصل
٢١ - الحديث الحادي والعشرون: حديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير ...