292

منهج منیر

المنهج المنير تمام الروض النضير

والوجه في ذلك: ما قاله إذا لا أفضل الأم على الأب بشيء، فإن للأم الثلث كما في المسألة الأولى، وإلا فثلث الباقي كما في الثانية، وما قاله ابن حزم الآتي بلفظ: قد يمكن أن يخرج قول عمر وعثمان وابن مسعود على قول ابن سيرين إنما هو باعتبار ما ذكره في الوجه لابن سيرين في الفرق بين المسألتين، لما قدمنا عنه أنه قال: وهذا قول رويناه صحيحا عن عمر بن الخطاب، وعثمان، وابن مسعود.

وهذا التفصيل لابن سيرين من التابعين قول ثالث في هاتين المسألتين، وهو جائز عند جمهور الأصوليين، كما هو صريح (العضد)، و(المنهاج) و(الغاية) وذلك فيما إذا اختلفت الأمة على قولين في مسألة إذا لم يرفع الإجماع الواقع من الصحابة رضي الله عنهم في الصورتين على القولين السالف ذكرهما، بل آخذ من كل قول بطرف والممنوع ما رفعهما لمخالفته للإجماع، قاله ابن الحاجب، وقال الأكثر: إنه لا يجوز إحداث القول الثالث مطلقا، سواء ارتفع به القولان أم لم يرتفعا ذكره ابن الحاجب أيضا عنهم.

قال: والصحيح التفصيل، وهو إن كان الثالث رافعا لما اتفق عليه القولان فممنوع كالجد لمن قال بالحرمان أي من الميراث مع الأخوة وسيأتي، وإلا فلا كالأم فالثالث يوافق في كل صورة مذهبا.

احتج الأولون بحديثي الأصل وشواهدهما المذكورة، قال ابن حزم:

واحتج أهل هذا القول بما روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن المسيب بن رافع، قال: قال ابن مسعود: ((ما كان الله ليراني أفضل أما على أب)) .

صفحه ۳۳۶