[أقوال الأئمة والعلماء في عقوبة الحرابة وأنواعها]
هذا وقد اختلف العلماء قديما وحديثا في أحكام جزاء المحاربة وحدودها المتنوعة بتنويع أسبابها المذكورة في الخبر.
فذهب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وروي عن ابن عباس وجمهور الصحابة فمن بعدهم، وحصله صاحب الوافي للهادي، وبه قال الشافعي، والكوفيون، والزمخشري في (كشافه) والرازي في أحكام القرآن، وهو قول جمهور المفسرين، وأكثر أئمة أهل البيت وغيرهم، إلى وجوب التفصيل والترتيب على الإمام بتوزيع اختصاص كل جريمة من جرائم المحاربة في السبيل بحدها المذكور في الخبر.
وذهب الناصر، وأبو العباس، وتخريج المؤيد بالله، وهو أحد الروايتين عن أبي حنيفة، وبه قال الإمام مالك وطائفة من المفسرين، ونسبه الزمخشري إلى جماعة منهم الحسن، والنخعي، ومن المتأخرين الجلال، والشوكاني، إلى أن الإمام مخير بين هذه العقوبات في كل حد قاطع طريق من غير تفصيل، وترتيب بين الجرائم المذكورة وجزاء كل منها، ولأبي حنيفة وغيره في هذه المسألة أقوال كثيرة لم نذكرها، لعدم الأدلة عليها والله أعلم .
وقد ذكر البعض منها الرازي في (أحكام القرآن)، والحافظ ابن حجر في (فتح الباري) وهي مستوفاة في بسائط هذا الفن.
صفحه ۱۵۵