
الفقراء، وصحب الشاب سنة وخرجا إلى الحج(1) فماتا في (الربذة) (2)..
أخبرنا عمر بن ظفر، قال : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن على ، قال : أنبأنا علي بن عبد الله بن جهضم ، قال : سمعت أبا يعقوب الطبري يقول : سمعت أبا بشر الطالقانى يقول : حدثنى بعض أصحابنا عن معروف ، قال : رأيت رجلا في «مرج (3) الديباج» ليس معه شيء ، يمشي [52-2] فدنوت منه ، وسلمت عليه ، فرد علي السلام ، فقلت له : يرحمك الله ، أين تريد ؟ . قال : لا أدري ، قلت : هل رأيت أحدا يريد مكانا لا يدري اين يذهب ؟ قال : أنا أحدهم ، قلت : فأين تنوي ؟ قال : مكة ، قلت : تنوي مكة ولا تذري أين تذهب ، قال : نعم ، وذاك أنى كم من مرة أردت أن أذهب إلى مكة فردني إلى طرسوس(4) ، وكم من مرة أردت طرسوس فيذهب بي إلى مكة، كم من مرة أردت البصرة فيردني إلى عبادان ، فقلت : من أين المعاش ؟ قال : من حيث يريد يجوعنى مرة والطعام حاضر ويشبعنى مرة والطعام فايت ، ويكرمني مرة ويهينني أخرى ، ومره يسمعني بقول : يا لص ، ما على وجه الأرض شر منك ، ومرة يقول لي : ما على الأرض مثلك ولا أزهد منك . ومرة ينومني على الفراش الوطيء ، ومرة يطردني ويتيهني وينومني في النواويس(5) . قلت : رحمك الله ، فمن هو ؟ ، قال : الله عز وجل لقد ألقاني في بحر لا شاطىء له ، وبكى بكاء شديدا ، حتى رحمته وبكيت لبكائه ، ثم سمعت الصراخ من كل ناحى ، وليس ثم أنيس ظاهر . قلت له : رحمك الله أسمع بكاء غيرك، قال : نعم ، أخدان [ 52 - ب ] لي من الجن ، كلما نحت
صفحه ۱۷۵