ولأن محمدا عليه السلام إنما يعرف أن الرسول الذي إليه من عنده تعالى لأجل المعجز ، وهذا الطريق قد يتأتى منا لأنا نستدل بكونه خارقا للعادة على صدقه ، أما محمد عليه السلام فلا يتأتى منه ذلك إلا بعد أن يكون عارفا بعادات الشياطين حتى (1) يحكم بأن المعجز الذي ظهر إليه على يد المرسل خارق لعاداتهم حتى يحكم بانه ليس بشيطان وأنه صادق.
ولأن نبوة محمد عليه السلام يقتضي النسخ وهو باطل والا لزم البداء ، ولأن المامور به إن كان حسنا قبح نسخه ، وان كان قبيحا قبح الأمر به.
ولأن موسى عليه السلام إن بين دوام شرعه لم يجز نسخه وإلا لزم كذبه ولجاز في شرعكم ذلك ، وإن بين عدم دوامه وجب نقله لكون الدواعي متوفرة عليه ، ولأنه لو جاز خفائه لجاز في شرعكم ، وإن لم يبين واحدا منهما لزم التعبد بشرعه مرة واحدة هذا خلف ، ولأنه نقل عنه بالتواتر تمسكوا بالسبت أبدا.
والجواب (2): نعني بالتواتر إخبار قوم يحصل معه العلم ، ولا دور ، لأن العلم الحاصل ليس مما يبنى (3) على غيره بل هو علم ضروري ، وبالمعنى الذي عقلتم به حصول (4) المجموعية ، فاعقلوا مثله في حصول العلم ، على أنه طعن في الضروري فلا يسمع.
ومنع استواء الطرفين والواسطة ، منع لما علم حصوله بالضرورة ، فإن كل طبقة تنقل عن أخرى موصوفة بالكثرة المفيدة للعلم ، وتغليط الحس تشكيك في
صفحه ۴۱۵