383

مجموع مذهب

المجموع المذهب في قواعد المذهب

ناشر

دار عمار ؛ مكة المكرمة : المكتبة المكية

ولا تعزير، لنسيانه وخطئه المعذور فيه، ولا تدارك في هذا، لأن المنهي عنه إذا وقع لم يمكن رفعه، وما شرع في تعاطيه من الحد أو التعزير فهو ساقط عنه، لأنه شرع زاجرا له عن المعاودة، وذلك إنما يكون في حالة الذكر والعمد دون النسيان والخطأ وثأنيهما: ما تضمن إتلافا لملك الغير، كمن باع طعاما ثم نسي أنه باعه فأكله، أوا اجتهد في ماله ومال غيره، فأكل مال غيره خطأ، فلا إثم عليه في ذلك ولا زجر، ولكن يلزمه ضمانه لمالكه إما بالمثل أو بالقيمة، لأن الضمان من الجوابر وهي لاتسقط بالنسيان.

ويتركب من هذين الضربين ثالث وهو الما كان من المنهيات له جهتان، ويتعلق به حق الله تعالى وحق العباد، كالقتل خطا والجماع كذلك، فإذا قتل خطأ لا إثم عليه، والقصاص الذي شرع زاجرا ساقط عنه لما تتقدم، والضمان بالدية لا يسقط لأنها كبدل المتلف الذي فوته، وهو حق للآدمي كما تقدم وكذلك الكفارة أيضا، لأنها جابرة لعدم التحفظ.

والتحقيق: أن وجوب الدية والكفارة من باب خطاب الوضع وربط الحكم عليه بالأسباب، لا من خطاب التكليف، بدليل وجوب الدية على عاقلة المخطئ، وجوب ضمان المتلفات في مال النائم والصبي والمجنون، فإيجاب ذلك في قتل الخطأ لا ينافي رفع الائم عن المخطئ، ومثل هذا الوطء أيضا ما إذا أبان زوجته ثم نسي ذلك فوطئها، أو أعتق.

أمته ثم نسي ذلك وطئها، أو وجد امرأة على فراشه فظنها أنها زوجته فوطئها خطا، فلا إيم عليه في هذه الصورة وما أشبهها، ولا يتصف هذا الوطء بحل ولا حرمة ولا حد فيه إذ الخطا والنسيان لا يحتاجان إلى زجر عنهما، ولكنه يلزمه ضمان ما أتلفه من البضع بمهر المثل لأنه جابر كما تقدم.

ومن هذا القسم أيضا: يمين الناسي والجاهل إذا حلف على شيء أنه يفعله في وقت معين ثم نسي اليمين ولم يفعله في وقته، وكذلك لو حلف بالطلاق أو العتاق على شيء أنه لا يفعله، ثم نسي يمينه ففعله، أو جهل بأن هذا هو المحلوف عليه، أو حلف على غيره، أنه لا يفعل شيئا وأعلمه بيمينه، وكان المحلوف عليه ممن يبالي بيمينة وينكف بسبها، ثم فعل ذلك ناسيا أو جاهلا، ففي الحنث بذلك كله قولان، رجح كل منهما مرجح، وصحح الرافعي والنووي عدم الوقوع، لدخول ذلك في

صفحه نامشخص