279

مجموع

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام

وقال: ولما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مرضي الفعل، مشكور العمل قد أنقذ الخلائق من شفا الحفرة، ونجاهم عن بحار الهلكة، وأضفى عليهم ستر الإسلام الحسن الجميل، ولم يبق عنق مكلف إلا فيه له - صلى الله عليه وآله وسلم - منة الهداية، والمنة لله تعالى.

وكان من أمر فاطمة - عليها السلام - السلالة المرضية، والنسمة الزكية، والجمانة البحرية، والياقوتة المضيئة، ما كان من النزاع في أمر الإرث، وبعد ذلك في أمر النحلة لفدك وغيره ما شاع في الناس ذكره، وعظم على بعضهم أمره، حتى قال قائلهم:

وما ضرهم لو صدقوها بما ادعت....وماذا عليهم لو أطابوا جنانها

وقد علموها بضعة من نبيهم.... فلم طلبوا فيما ادعته بيانها

فمرضت سرا، ودفنت ليلا، وذلك بعد دفع الوصي عن مقامه، واتفاق الأكثر على اهتضامه، فتجرع أهل البيت - عليهم السلام - الرزية، وصبروا على البلية، علما بأن لله تعالى دارا غير هذه الدار، يجبر فيها مصاب الأولياء، ويضاعف لهم فيها المسار، وهي دار الدوام، ومحل القرار، ويضاعف على الأعداء الخزي والبوار، ويخلدون في أنواع العذاب التي إحداها النار.

وحكى - عليه السلام - كلام فاطمة - عليها السلام - مع نساء المهاجرين والأنصار الذي عرضت فيه للمشائخ وأتباعهم بقول الله سبحانه: {لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون(80)} [المائدة].

ثم قال عقيب ذلك: فهذا كلام فاطمة - عليها السلام - الذي لقيت عليه الله سبحانه، فلم نتعد طريقة من يجب الاقتداء به من الآباء والأمهات - عليهم السلام -.

صفحه ۲۹۴