محاسن الاصطلاح
مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح
ویرایشگر
د عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) أستاذ الدراسات العليا، كلية الشريعة بفاس، جامعة القرووين.
ناشر
دار المعارف.
امپراتوریها و عصرها
عثمانیان
.............................................................................................................................
= ذلك الحديث، فإن اتفقا فاعلم حقيقة هذا العلم، وإن اختلفا فاعلم أن كلَّا يتكلم على مراد " ففعل الرجلُ فاتفقتْ كلمتُهم، فقال: " أشهد أن هذا العلم إلهام ".
وهذه الحكاية التي ذكرها " الحاكم " تدل على أن الجهابذة النقادَ يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه ومعوجِّه، كما يميز الصيرفي بين الجيد والرديء. وكم من شخص لذلك لا يهتدي. وجعل " الحاكمُ " أجناسَ العلل عشرةً، وطَوّلها فنَذكرها مختصرةً:
أولها: أن يكون السند ظاهرُه الصحة، وفيه من لا يُعرَف بالسماع ممن رَوى عنه. ومثلَّه بما أسنده عن موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: " من جلس مجلسًا كثُر فيه لغطُه، فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا غُفِرَ له ما كان في مجلسه ذلك " ثم أسند إلى " مسلم " أنه جاء إلى " البخاري " فقبل بين عينيه وقال: دعني حتى أُقبِّلَ رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين، وطبيب الحديث في علله، حدثك محمدُ بن سلام قال حدثنا مخلد بن يزيد الحراني، قال حدثنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ فذكر الحديث، ما علتُه؟ قال " البخاري ": هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث، إلا أنه معلول؛ حدثنا به موسى بن إسماعيل، قال حدثنا وهيب، ثنا سهيل، عن عون بن عبدالله، قوله .. " قال محمد بن إسماعيل: هذا أولى؛ لا يذكر لموسى بن عقبة سماعٌ من " سهيل " (١). انتهى كلام " الحاكم " وهذه الطريقة التي ذكرها مسلم للبخاري معروفة. ورواه " الطبراني " في (معجمه الأوسط) عن حجاج بن محمد، عن سفيان عن ابن جريج، فقال: ثنا محمد بن جعفر بن أعين، ثنا يحيى بن المبارك الكوفي، ثنا حجاج بن محمد، عن سفيان عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ " فذكر الحديثَ وفي آخره: " كان كفَّارةً لما كان في ذلك المجلس " بدل =
(١) المقابلة على الحاكم في (المعرفة ١١٣) بإسناده عن أبي حامد القصاد عن مسلم وكذلك الخطيب في (تاريخ بغداد ٢/ ٢٩ ترجمة البخاري) وأبو بكر ابن نقطة في (التقييد: ل ٦ ترجمة البخاري) من طريق الخطيب، وتعقب العراقي هذه الحكاية، واتهم بها القصار، راويها عن مسلم (التقييد والإيضاح ١١٨، والتبصرة ١/ ٢٢٩) ثم ذكر من خرجوا حديث كفارة المجلس: الترمذي، وصححه، وابن حبان والحاكم.
1 / 263