المغازی
المغاز
ویرایشگر
مارسدن جونس
ناشر
دار الأعلمي
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٠٩/١٩٨٩.
محل انتشار
بيروت
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
إلَى آخِرِ الدّهْرِ! يَا مُحَمّدُ، أَتَدْرِي كَيْفَ صَنَعَ هَذَا؟ إنّهُ خَرَجَ فِي رَكْبٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمّا كَانُوا بَيْنَنَا وَنَامُوا فَطَرَقَهُمْ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ حَرَائِبَهُمْ وَفَرّ مِنْهُمْ.
وَكَانَ الْمُغِيرَةُ خَرَجَ مَعَ نَفَرٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حُطَيْطِ بْنِ جُشَمِ بْنِ قَسِيّ- وَالْمُغِيرَةُ أَحَدُ الْأَحْلَامِ [(١)]- وَمَعَ الْمُغِيرَةِ حَلِيفَانِ لَهُ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا دَمّونُ- رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ- وَالْآخَرُ الشّرِيدُ، وَإِنّمَا كَانَ اسْمَهُ عَمْرٌو، فَلَمّا صَنَعَ الْمُغِيرَةُ بِأَصْحَابِهِ مَا صنع شرّده فسمّى الشّريد. وَخَرَجُوا إلَى الْمُقَوْقَسِ صَاحِبِ الْإِسْكَنْدَرِيّةِ، فَجَاءَ بَنِي مَالِكٍ وَآثَرَهُمْ عَلَى الْمُغِيرَةِ فَأَقْبَلُوا رَاجِعِينَ، حَتّى إذَا كَانُوا بِبَيْسَانَ [(٢)] شَرِبُوا خَمْرًا، فَكَفّ الْمُغِيرَةُ عَنْ بَعْضِ الشّرَابِ وَأَمْسَكَ نَفْسَهُ، وَشَرِبَتْ بَنُو مَالِكٍ حَتّى سَكِرُوا، فَوَثَبَ عَلَيْهِمْ الْمُغِيرَةُ فَقَتَلَهُمْ، وَكَانُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا. فَلَمّا قَتَلَهُمْ وَنَظَرَ إلَيْهِمْ دَمّونُ تَغَيّبَ عَنْهُمْ، وَظَنّ أَنّ الْمُغِيرَةَ إنّمَا حَمَلَهُ عَلَى قَتْلِهِمْ السّكْرُ، فَجَعَلَ الْمُغِيرَةُ يَطْلُبُ دَمّونَ وَيَصِيحُ بِهِ فَلَمْ يَأْتِ، وَيُقَلّبُ الْقَتْلَى فَلَا يَرَاهُ فَبَكَى، فَلَمّا رَأَى ذَلِكَ دَمّونُ خَرَجَ إلَيْهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: مَا غَيّبَك؟ قَالَ: خَشِيت أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْت الْقَوْمَ.
قَالَ الْمُغِيرَةُ: إنّمَا قَتَلْت بَنِي مَالِكٍ بِمَا صَنَعَ بِهِمْ الْمُقَوْقَسُ. قَالَ: وَأَخَذَ الْمُغِيرَةُ أَمْتِعَتَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَحِقَ بِالنّبِيّ ﷺ، فَقَالَ النّبِيّ ﷺ: لَا أُخَمّسُهُ، هَذَا غَدْرٌ!
وَذَلِكَ حِينَ أُخْبِرَ النّبِيّ ﷺ خَبَرَهُمْ. وَأَسْلَمَ الْمُغِيرَةُ، وَأَقْبَلَ الشّرِيدُ فَقَدِمَ مَكّةَ فَأَخْبَرَ أَبَا سُفْيَانَ ابن حَرْبٍ بِمَا صَنَعَ الْمُغِيرَةُ بِبَنِي مَالِكٍ، فَبَعَثَ أبو سفيان معاوية بن أبى
[()] فى الأصل: «بعلاط»، ولعل ما أثبتناه أقرب الاحتمالات. والعلابط: القطيع من الغنم.
(القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٧٤) . وقد حمل عروة الدية عن الثقفيين الذين قتلهم المغيرة قبل إسلامه. [انظر السطر الأخير من الصفحة السابقة ٥٩٥]
[(١)] الأحلام: ذوو الألباب والعقول. (النهاية ج ١، ص ٢٥٥) .
[(٢)] بيسان: موضع بين خيبر والمدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٦٨) .
2 / 596