المغازی
المغاز
ویرایشگر
مارسدن جونس
ناشر
دار الأعلمي
ویراست
الثالثة
سال انتشار
١٤٠٩/١٩٨٩.
محل انتشار
بيروت
مناطق
•عراق
امپراتوریها و عصرها
خلفا در عراق، ۱۳۲-۶۵۶ / ۷۴۹-۱۲۵۸
عند رسول الله ﷺ، ثُمّ أَقْبَلَ حَتّى جَاءَهُ، ثُمّ قَالَ:
يَا مُحَمّدُ، إنّي تَرَكْت قَوْمَك، كَعْبَ بْنَ لُؤَيّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيّ عَلَى أَعْدَادِ [(١)] مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، قَدْ اسْتَنْفَرُوا لَك أَحَابِيشَهُمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَهُمْ يُقْسِمُونَ بِاَللهِ لَا يُخَلّونَ بَيْنَك وَبَيْنَ الْبَيْتِ حَتّى تَجْتَاحَهُمْ.
وَإِنّمَا أَنْتَ مِنْ قِتَالِهِمْ بَيْنَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ، أَنْ تَجْتَاحَ قَوْمَك، وَلَمْ نَسْمَعْ بِرَجُلٍ اجْتَاحَ أَصْلَهُ قَبْلَك، أَوْ بَيْنَ أَنْ يَخْذُلَك مَنْ نَرَى مَعَك، فَإِنّي لَا أَرَى مَعَك إلّا أَوْبَاشًا [(٢)] مِنْ النّاسِ، لَا أَعْرِفُ وُجُوهَهُمْ وَلَا أَنْسَابَهُمْ.
فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ ﵁ وَقَالَ: اُمْصُصْ بَظْرَ اللّاتِ! أَنَحْنُ نَخْذُلُهُ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: أما والله لولا يدلك عِنْدِي لَمْ أَجْزِك بِهَا بَعْدُ لَأَجَبْتُك! وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ قَدْ اسْتَعَانَ فِي حَمْلِ دِيَةٍ، فَأَعَانَهُ الرّجُلُ بِالْفَرِيضَتَيْنِ وَالثّلَاثِ وَأَعَانَهُ أَبُو بَكْرٍ بِعَشْرِ فَرَائِضَ، فَكَانَتْ هَذِهِ يَدَ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ.
فَطَفِقَ عُرْوَةُ وَهُوَ يُكَلّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمَسّ لِحْيَتَهُ- وَالْمُغِيرَةُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ رسول الله ﷺ بالسيف، عَلَى وَجْهِهِ الْمِغْفَرُ- فَطَفِقَ الْمُغِيرَةُ كُلّمَا مَسّ لِحْيَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَرَعَ يَدَهُ وَيَقُولُ: اُكْفُفْ يَدَك عَنْ مَسّ لِحْيَةِ رَسُولِ اللهِ قَبْلَ أَلّا تَصِلَ إلَيْك! فَلَمّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ غَضِبَ عُرْوَةُ فَقَالَ: لَيْتَ شِعْرِي مَنْ أَنْتَ يَا مُحَمّدُ مَنْ هَذَا الّذِي أَرَى مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِك؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
هَذَا ابْنُ أَخِيك الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ. قَالَ: وَأَنْتَ بِذَلِكَ يا غدر؟ والله ما غسلت عنك غدرتك إلّا بِعُلَابِطَ [(١)] أَمْسِ! لَقَدْ أَوْرَثْتنَا الْعَدَاوَةَ مِنْ ثقيف
[(١)] الأعداد: جمع العد بالكسر، وهو الماء الذي له مادة لا تنقطع، كماء العين والبئر.
(الصحاح، ص ٥٠٣) .
[(٢)] الأوباش من الناس: الأخلاط مثل الأوشاب، ويقال: هو جمع مقلوب من البوش.
(الصحاح، ص ١٠٢٤) .
2 / 595