مدخل فقهی
المدخل الفقهي العام
ناشر
دار القلم
/30 - والصيغة العامة التي يرجحها الفقهاء في الايجاب والقبول لدلالة على الارادة الجازمة هي صيغة الماضي، نحو: بعت واشتريت ورهنت وارتهنت، وزوجت وتزوجت، إلخ...
ولفظ قبلت أو رضيت أو ما في معناهما، بعد ذكر الإيجاب، يكفي ويغني عن إعادة ما تقدم في الإيجاب.
على أن صيغة الماضي ليست بشرط، وإنما هي أفضل من سواها لدلالتها في مقام العقود على الإنشاء الجازم. فلو عبر الطرفان بالمضارع مقصودا به الحال انعقد العقد؛ كما لو قال: أبيعك الآن، فقال الآخر: اشتري الآن (ر: المجلة/170) .
ومثل ذلك في الصلوح كل عبارة تظهر بوضوح إرادة العاقدين الجازمة في إنشاء العقود بحسب موضوع كل عقد.
في عقد البيع لو أوجب المشتري بقوله: هذا علي بألف، فقال البائع: قبلت، أو أوجب البائع بقوله: هو لك بألف إن وافقك أو أعجبك أو إن أردت، فقال المشتري : وافقني أو أعجبني أو أردت، ينعقد البيع بكل هذه العبارات (ر: "فتح القدير" للكمال ابن الهمام 458/5 - 459) .
حتى إن الفقهاء قد اعتبروا صيغة الأمر وغيرها من العبارات كافية إذا كانت تنبىء عن إيجاب أو قبول مقدر يقتضيه المعنى ويستلزمه، كما لو قال: اشتريت منك هذا بكذا، فقال المالك: "خذه" أو "يبارك الله لك
- فارادة العاقدين في العقد المعلق أو المضاف أو المخير فيه مبتوتة ليست كإرادة من يعد بالبيع وعدا أو يقول: سوف أبيع. ولكن العقد المعلق مجزوم به من قبل العاقد لا حالا، بل عند وجود الشرط الخارجي المعلق عليه؛ والعقد المضاف مجزوم به لحال، إلا أن ابتداء حكمه مؤخر إلى زمن معين؛ والعقد مع الخيار مبتوت أيضا في أصل انعقاده، وليس الخيار إلا حقا ممنوحا لأحد العاقدين في فسخ العقد القائم فكل ذلك لا ينافي الجزم بالمعنى المقصود هنا في صيغة العقد
صفحه ۴۰۹