433

مآثر الأبرار

مآثر الأبرار

قال نشوان: انقضت النقائض بيني وبين الشرفاء القاسميين، وذلك قبل طرور الشارب، وبلوغ المآرب، فأما اليوم فقد زدت على الأشد، وصرت من الهزل إلى الجد، وأتاني نذير الشيب، وزايلني كل ريب، وتحليت بحلية الوقار، ونظرت نفسي بعين الاحتقار، ورغبت عن القريض، وملاهي معبد والغريض، وأقمت الشعر بأبخس السعر، واعتضت القرآن بالشعر بدلا، وتركت الجدال، {وكان الإنسان أكثر شيء جدلا }[الكهف:54]، وذهبت في ذلك مذهب لبيد واستبداله الشهد بالهبيد، وجعلت مقاطيع الآيات عوضا من مصارع الأبيات، وذكر الله عوضا عن التشبيب، وذكر المعاد بدلا من الربع والحبيب، ولست من الشعراء بل من عباد الله الفقراء، الذين تحل لهم صدقة الدعاء، التي لا تفيض في الوعاء، وزكاة الاستغفار التي تصرف العذاب عن الكفار، ثم قال: والشرفاء أبقاهم الله مما سألت مبرؤون، ومما ظننت مكبرون، فلتشملني بركتهم بهبة أفضل الصدقات إذا ذكروا الله في أفضل الأوقات، وهي صدقة الدعوات عقيب الصلوات، {إن الله يجزي المتصدقين }[يوسف:88]، ويجعل العاقبة للمتقين، فدعاء الشرفاء المالكين مجاب، وليس بين العبد وربه حجاب، فلعل الله أن يمحو عني موبق الذنوب، ويغسلني من رحمته بذنوب، فقد ضقت ذرعا بما فرطت وأنشبت نفسي في أضيق المسالك وورطت، واصبحت لنفسي ظالما، ومن ظلم غيرها سالما، ولكني أستغفر ربا كريما،{ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}[النساء:110] قال صاحب الرسالة: هذا من كلام نشوان بعد كتاب (المسك).

صفحه ۱۳۸