399

مآثر الأبرار

مآثر الأبرار

قلت: نعم، قال: فأخبرني عن سبب موته؟ قلت: أكلت الدود دبره حتى لاحت عظامه، قال: فسجد لله، وقال: اللهم، لك الحمد، اللهم، فإنك عدل، فأعجبني أمره فسألته عن شأنه، وعما صنع، ولماذا كان منه ما كان؟ فقال: أخبرك أني كنت مرة بصعدة فأتيت مسجدها فقعدت خلف أسطوانة منه، وكان في البلد ملوك الصليحيين والزواحيين فدخلوا المسجد، ثم انصرفوا وبقي عامر بن سليمان وغلامان له، فأمرهما فاحتملاه حتى قعد على قبر الإمام الهادي -عليه السلام- ثم كشف عن دبره وتغوط عليه وانصرف.

فقلت: إن كان الله عدلا لم يمت هذا حتى يصاب في دبره بمصيبة، فهذا خبري وسببه ما رأيت. انتهى.

قلت: وما ذكره مسلم خلاف ما عليه جميع الزيدية المخترعة من أن سبب موته قتل الأمير المحسن [له] كما تقدم، والمحسن هذا من بني الهادي -عليه السلام-، وقد افتخر به الإمام الداعي يحيى بن المحسن حيث قال في جوابه على عز الدين بن المنصور -عليه السلام-:

ألم ننقم بثأركم قديما

بحمزة يوم أهلكه الزاوحي

قتلنا عامرا فيه انتقاما

ومنصورا بأطراف الرماح

إذا ملكت يداك مسير يوم

فأرض الله واسعة النواحي

والمحسن هذا هو: الذي قتله أهل صعدة، وسيأتي طرف من خبره قريبا بمعونة الله و[حسن] توفيقه.

صفحه ۱۰۲