345

مآثر الأبرار

مآثر الأبرار

قال: ولقد أقمت فرسي في موضع كثر فيه القتل، فسمعت للدماء دويا كدوي الماء إذا هبط من صعود، [قال -رحمه الله-] ولقد رأيت ظبيا مقتولا، [قد سقط بين قبيلتين] وحدثني بعض أصحابنا أنه رأى ظبيين مقتولين في موضع آخر، وذلك أنه لما وقعت الهزيمة في القرامطة مع كثرتهم طلعوا الجبل، فدخلت الوحش [بينهم] فقتلت معهم. ودخل كثير من القرامطة بين القتلى وتضمخوا بالدماء، فلما جن عليهم الليل فلتوا.

قال: ولقد بان لي من ذلك أني أشرفت على موضع من البون، يقال له: باهرة حين رجع المتبع من أصحابنا، فرأينا الجبل أنها كالسيل من القرامطة عراة يسعون هربا ممن كان مندسا في الجبال والشعاب، وتحت الأعناب، وذلك أن كثيرا من عسكرنا مل القتل فسلب وخلاهم، ولقد كررت راجعا على شعب فيه قتلى كثيرة قد ركب بعضهم بعضا، فقلت لمن معي: احفظوا هذا المكان حتى ننظر غدا، فلما كان من الغد نظرت إليه فوجدته رقيقا بخلاف ما كان، فعلمت أنه كان فيهم أحياء دخلوا بين القتلى، ثم صح لنا الخبر بعد ذلك.

قال: ولقد اجتهدنا أن نعلم عدد القتلى فما قدرنا على ذلك لتباعد الشعاب وافتراق الأمكنة. قال: وفقد من دعاتهم وأهل الرئاسة فيهم ثمانية وأربعون داعيا، ولقد وجدنا بعد ذلك قتلى كثيرة في شعاب نغاش بسلاحهم وثيابهم ما سلبوا.

قال: وما قتل من أصحابنا سوى رجل من أهل البون أخطأ به بعض أصحابنا، وقال شاعر من جند الناصر يمدح أبا جعفر أحمد بن محمد الضحاك الهمداني:

صفحه ۴۷