مآثر الأبرار
مآثر الأبرار
وروي أن بعض عماله ممن رضيه من عمال آل طاهر: ذكر أقاليم الأموال المستخرجة من كل واد، فامتنع الناصر من أخذها، فقال الرافع: كان آل طاهر عدولا، والناس بذلك راضون .
قالوا: وكان مبلغها ستمائة ألف درهم، فقال: أنا ابن رسول الله لا ابن طاهر، ومن شعره -عليه السلام- قوله:
واها لنفسي من حياتي واها
كلفتها الصبر على بلواها
وسوغ مر الحق مذ صباها
ولا أرى إعطائها هواها
أريد تبليغا بها علياها
في هذه الدنيا وفي أخراها
بكل ما أعلم يرضي الله
وكان في الشجاعة وثبات القلب بحيث لا تهوله الجنود، ولا يروعه العسكر المحشود، وكان يبرز بين الصفين متقلدا مصحفه وسيفه، ويقول: قال أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي)) ثم يقول: فهذا كتاب الله، وأنا عترة رسول الله، لمن أجاب هذا وإلا فهذا، ويقول:
شيخ شرى مهجته بالجنة
واستن ما كان أبوه سنه
ولم يزل علم الكتاب فنه
يجاهد الكفار والأظنه
بالمشرفيات وبالأسنة
وله -عليه السلام-:
خشيت أن ألقى الإله وما
أبليت في أعدائه عذري
أو أن أموت على الفراش ضنا
موت النساء أجر في قبري
وعلمت أني لا أزاد بما
آتي وينقص من مدى عمري
فشريت للرحمن محتسبا
نفسا علي عظيمة القدر
أجري إلى غايات كل علا
مثلي إلى أمثالها يجري
لأنال رضوان الإله وما
فيه الشفاء لغلة الصدر
في فتية باعوا نفوسهم
لله بالباقي من الأجر
صبروا على عفر الخدود وما
لاقوا من البأسآ والضر
يا رب فاحشر أعظمي كرما
من بطن أم فراغل غبر
صفحه ۳۰