320

مآثر الأبرار

مآثر الأبرار

فصل:وهذه خاتمة مناسبة لما تقدم

وقد وعدت بها، وهي أنه كان في شهر شعبان سنة خمس وتسعين وثمانمائة وقع مع الناس مرض كاد يعم، وهو من قبيل السابع يمرض الإنسان قدر سبع أو أربع عشرة، [يوما] ثم يصح.

ولم يمت منه إلا القليل، وكثير وقوعه مع النساء والأطفال الذين لم يبلغوا الحلم، ومرض عدة من أصحابنا ونحن صحاح إلى نهار عيد الإفطار، وشرع بابنتين لنا في ساعة واحدة، ولهما في العمر من العشر فما دون، فقلنا: هذا نصيبنا وحمدنا الله على سلامة أخيهما يونس؛ لأنه عندنا في منزلة عظيمة، ولم يكن لنا غيره من الذكور، ولم يزل ذلك الوباء يرتفع وينقطع، ونحن نستبشر بانقطاعه شحا على هذا الولد.

والوالد كما قيل شقي، فلما كان أول يوم من العشر في ذي الحجة في تلك السنة شرعت به الحمى، وقد كنا كالقاطعين بأن قد تعداه الشر، فبقي طول تلك العشر يجاهد والحمى فاترة.

فلما كان يوم العيد اشتد عليه المرض، وذهل عقله بعد ذلك، وقلت متعته وقلنا: هو يعرف في السبع الأول، أو في السبع الثانية، أو في السبع الثالثة، أو في السبع الرابعة والأمر يزداد.

وعلى الجملة فما زال سراجنا يقد وشجننا يكثر، اثنتين وثلاثين ليلة، يمضي علينا اليومان ما نطعم الزاد لا نحن ولا هو لما به من شدة المرض، وأعيتنا الحيل في أمره، وعاده جميع قراباتنا وأصحابنا، وأشجنوا كشجننا.

صفحه ۲۱