301

مآثر الأبرار

مآثر الأبرار

فصل: في ذكر طرف من سيرته -عليه السلام -

في الرواية أن أبا العتاهية صاحب صنعاء عطش يوما فأتاه وزيره بماء، فقال له: لو منعت هذه الشربة بكم كنت تشتريها؟ فقال: بنصف مملكتي. فشربها.

وقال له: لو لم تخرج من جسدك بكم كنت تشتري خروجها؟ قال : بالنصف الآخر، فقال: ما ملكت لا يساوي شربة فانتبه، وقال : فما نصنع؟ فقال: نبعث إلى شريف ينزل بالرس يقال له: يحيى فلعل الله ينجيك به فراسله، فخرج الهادي -عليه السلام- فبايعه هو وعشائره، وأهل ناحيته، وقاتل بين يديه مختلعا من الأمر.

وروي أنه لما دخل الهادي عليه السلام صعدة فأقام فيها آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، وولى ولاته الجهات، ورسم لهم الرسوم، ثم افتتح نجران وأقام فيها مدة وعاود إلى صعدة، وكان يتولى كثيرا من الأمور بنفسه سالكا في ذلك طريق المتواضعين، حسن الانصاف للمظلومين من الظالمين.

قال مصنف سيرته: رأيته ليلة وقد جاء رجل ضعيف في السحر يستعدي على قوم فدق الباب، فقال: من هذا يدق الباب في هذا الوقت؟

فقال له رجل كان على الباب: هذا رجل يستعدي، فقال: أدخله. فاستعدى فوجه معه في ذلك الوقت ثلاثة رجال يحضرون معه خصومه، فقال لي: يا أبا جعفر، الحمد الله الذي خصنا بنعمته وجعلنا رحمة على خلقه، هذا رجل يستعدي إلينا في هذا الوقت لو كان واحدا من هؤلاء الظلمة ما دنا إلى بابه في هذا الوقت مشتك ثم قال: ليس الإمام منا من احتجب عن الضعيف في وقت حاجة ماسة.

صفحه ۲