377

لباب الآداب

لباب الآداب

ویرایشگر

أحمد محمد شاكر

ناشر

مكتبة السنة

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

محل انتشار

القاهرة

وإن العود لمن نجاره «١» والولد من آبائه، وإنه والله نبت أصل لا يخلف، وسليل فحلٍ لا يقرف «٢» .
قال المدائني: أتى أعرابي أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين ﵃، فقال له: هل رأيت الله حين عبدته؟ قال: ما كنت لأعبد شيئًا لم أره. قال: فكيف رأيته؟ قال: لم تره الأبصار مشاهدة العيان، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروفٌ بالآيات، منعوتٌ بالعلامات، لا يجور في قضيته، هو الله الذي لا إله إلا هو.
فقال الأعرابي: الله أعلم حيث يجعل رسالاته «٣» [٦: ١٢٤] .
قال محمد بن سلاَّم «٤»: لما قتل مصعب بن الزبير ﵀ بلغ أخاه عبد الله [﵁] «٥» وهو بمكة، فصعد المنبر فقال: الحمد لله الذي له الخلق والأمر، يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء. ألا وإنه لم يذلل الله «٦» من الحق معه، وإن كان فردًا، ولم يعزز الله من أولياء الشيطان وحزبه، وإن كان الأنام معه طُرًَّا. إنه

1 / 347