376

لباب الآداب

لباب الآداب

ویرایشگر

أحمد محمد شاكر

ناشر

مكتبة السنة

ویراست

الثانية

سال انتشار

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

محل انتشار

القاهرة

وعليهم، وإياك أستكفي لك من كفاني بك.
وقال عمرو بن العاص لابنه: يا بني إمامٌ عادلٌ خيرٌ من مطر وابل، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان ظلوم خير من فتنة تدوم «١» .
قال المدائني: قدم محمد بن عبد الله بن عطارد الدارمي في سبعين راكبًا على الحجاج وافدًا، فاستزارهم عمرو بن عتبة «٢»، فقال له محمد بن عبد الله:
يأباسفيان، ما بال العرب تطيل كلامها وتقصرونه معشر قريش؟ فقال: الجندل يرمي بالجندل، إن كلامنا يقلّ لفظه ويكثر معناه، يشفي بأولاه ويحيي «٣» بأخراه، تحدر الزلال على الكبد الحرَّى، ولقد نقصنا كما نقص الناس، بعد أقوام أدركتهم كأنهم خلقوا لتحسين ما قبَّحت الدنيا، سهلت لهم ألفاظهم كما سهلت لهم أنفاسهم، ويبذلون أموالهم، ويصونون أعراضهم، فما يجد المادح لهم مزيدًا، ولا الطاعن فيهم مطعنًا، لله در مادحهم حيث يقول:
وضع الدهر بينهم «٤» شفرتيه ... فانثنى سالما وأضحوا شعوبا
شفرتا والله مالا «٥» على من قبلهم «٦»، فأذهبت أبدانهم، وأبقت أخبارهم، فصاروا حديثًا حسنًا، ثوابه في الآخرة أحسن، وحديثًا سيئًا عقابه في الآخرة أسوأ، فكم موعوظ بمن قبله «٧» موعوظ به من هو آتٍ بعده. قال:
فظننا أنه إذا «٨» أراد أن يطيل أطال.
وصف معاوية الوليد بن عتبة «٩» فقال: إنه لبعيد الغور، ساكن الفور،

1 / 346