Lessons by Sheikh Muhammad Al-Mukhtar Al-Shanqiti
دروس للشيخ محمد المختار الشنقيطي
ژانرها
الطريقة المثلى لزيادة الإيمان
السؤال
ما هي الطريقة المثلى لزيادة الإيمان؟
الجواب
الطريقة المثلى لزيادة الإيمان: أن يعرض الإنسان نفسه على كتاب الله ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:٩]، ومن عرض قلبه على كتاب الله ﷿ أصلح الله بذلك العرض قلبه، وإذا صلح القلب صلح الجسد كله، قال ﷺ: (ألا إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب)، فمن عرض قلبه على كتاب الله وسنة النبي ﷺ، أصلح الله شأنه ووفقه فازداد من الإيمان.
من الأمور التي تزيد في الإيمان: كثرة ذكر الآخرة، فإن الإنسان إذا أكثر من ذكر الموت والبلى، وقرب مصيره إلى الله جل وعلا، هانت عليه الدنيا وعظمت في عينه الآخرة، وأصبح همه وغمه أن يحسن لقاء الله ﷻ، ولذلك أثنى الله على الأخيار والصفوة الأبرار، فذكر أنهم لا يفترون عن ذكر الآخرة، وأخبر أنه خص بهذا الذكر من اصطفى واجتبى من عباده المؤمنين، فقال في كتابه المبين: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ [ص:٤٦]، فالإكثار من ذكر الآخرة يزيد في إيمان العبد، ويجعله في توجه واستقامة وطاعة لله ﷾.
من الأمور التي تزيد في إيمان العبد: قراءة سير السلف الصالح رحمة الله عليهم، فإن الإنسان إذا قرأ سيرة الأئمة والأخيار اهتدى بهديهم وأحبهم، وأحب ما كانوا عليه من الخير وتشبه بهم.
كذلك أيضًا مما يزيد في الإيمان: معاشرة الصالحين، والحرص على حلق الذكر ومجالس العلماء، فإن مجالسة العلماء تزيد في العلم، ومجالسة الحكماء تزيد في الحكمة، ومجالسة الأخيار تزيد في الخير، ولذلك ينبغي للإنسان ألا يمر عليه يوم إلا وقد جلس في مجلسٍ يذكر فيه الله ﷻ، فمن جالس العلماء كان من القوم الذين لا يشقى بهم جليس، وكم من أقوامٍ عظمت ذنوبهم فجلسوا في مجالس العلماء، فقاموا قد بدلت سيئاتهم حسنات.
ففي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أن الله تعالى يقول: (قالت الملائكة: إن فيهم فلانًا عبدًا خطاءً، كثير الذنوب مر فجلس معهم، فيقول الله ﷻ: وله قد غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم).
فمن جالس الأخيار لا يشقى، من جالس الأخيار والصالحين وأحبهم وأحب ما يعملون به من طاعة الله أسعده الله، وهذا من دلائل السعادة، قال ابن مسعود ﵁: [ثلاث من سعادة المؤمن: كثرة الصلاة، وكثرة الصيام، وصحبة العلماء]، ثلاثٌ من سعادة المؤمن: كثرة الصلاة؛ لأنها تزيد صلة العبد بربه، ويحفظه الله بها ويرفع درجته ويزيده نورًا، قال ﷺ كما في الصحيح: (الصلاة نور).
وكثرة الصيام؛ لأن الصيام يحبس عن الشهوات، ويضيق مجال الشيطان، ويزيد من تقوى الله ﷻ، ومن امتنع عن الطعام والشراب الحلال بالصيام يمتنع عن الطعام والشراب الحرام، ومن امتنع عن الشهوة الحلال بصيامه يمتنع عن الشهوة الحرام.
أما الأمر الثالث: فصحبة العالم؛ لأن صحبة العلماء بصيرة ونور، وحبهم والحرص على مجالسهم خيرٌ كثير، نسأل الله أن يرزقنا حبهم، وقد قال ﷺ: (من أحب قومًا حشر معهم)، فنسأل الله أن يرزقنا حبهم، وأن يرزقنا الحرص على مجالسهم والاهتداء بهديهم.
8 / 26