لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ویراست
الثانية
سال انتشار
۱۴۰۲ ه.ق
محل انتشار
دمشق
كَافِرُهُمُ النَّارَ إِجْمَاعًا، وَيَدْخُلُ مُؤْمِنُهُمُ الْجَنَّةَ وِفَاقًا لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ﵄ لَا أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ تُرَابًا كَالْبَهَائِمِ، وَأَنَّ ثَوَابَ مُؤْمِنِهِمُ النَّجَاةُ مِنَ النَّارِ خِلَافًا لَأَبَى حَنِيفَةَ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَمَنْ وَافَقَهُمَا، قَالَ: وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ يَعْنِي قَوْلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ﵄ أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَغَيْرِهِمْ بِقَدْرِ ثَوَابِهِمْ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ فِيهَا كَمُجَاهِدٍ، أَوْ أَنَّهُمْ فِي رَبَضٍ حَوْلَ الْجَنَّةِ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي كِتَابِهِ: الْجِنُّ كَالْإِنْسِ فِي التَّكْلِيفِ وَالْعِبَادَاتِ. انْتَهَى كَلَامُ الْفُرُوعِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْجِنُّ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ مُكَلَّفُونَ مُخَاطَبُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١٣٠] وَكَقَوْلِهِ ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ١٣] . قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: أَطْبَقَ الْكُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِنَّ كُلَّهُمْ مُكَلَّفُونَ. قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيُّ:
لَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّ الْجِنَّ مُكَلَّفُونَ.
(الثَّالِثُ):
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي فُرُوعِهِ: وَلَمْ يُبْعَثْ إِلَيْهِمْ - يَعْنِي الْجِنَّ - نَبِيٌّ قَبْلَ نَبِيِّنَا ﷺ، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْهُمْ رَسُولٌ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَابْنُ عُقَيْلٍ وَغَيْرُهُمَا، وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] أَنَّهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٢٢] وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: ١٦] وَإِنَّمَا هُوَ فِي سَمَاءٍ وَاحِدَةٍ.
قَالَ: وَلِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلَانِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ مِنْهُمْ رُسُلًا قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَغَيْرُهُ. قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَلَامِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ فِي (لُقَطِ الْمَرْجَانِ): جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ سَلَفًا وَخَلَفًا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْجِنِّ قَطُّ رَسُولٌ وَلَا نَبِيٌّ، كَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَمُجَاهِدٍ وَالْكَلْبِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبَى حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] قَالَ: لَيْسَ فِي الْجِنِّ رُسُلٌ إِنَّمَا الرُّسُلُ فِي الْإِنْسِ، وَالنِّذَارَةُ فِي الْجِنِّ، وَقَرَأَ ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٢٩]، وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ: رُسُلٌ مِنْكُمْ قَالَ: رُسُلُ الرُّسُلِ، وَقَرَأَ الْآيَةَ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَأَمَّا
2 / 223