885

قلت: أما في القسم الأول، فهما بمعنى واحد، ولا عموم، ولا خصوص، لا مطلق، ولا من وجه. /344 وأما الثاني: فبينهما تباين؛ لاشتراط الضعف في المنكر، وعدمه في الشاذ، وهما متباينان لا يجتمعان؛ وإنما غر ابن حجر وغيره اشتراكهما في المخالفة، ولكن ذلك لا يوجب العموم والخصوص الوجهي، وإنما يوجبه الاجتماع في مادة، مع انفراد كل واحد منهما بشيء؛ لكن لا يباين الآخر ويخالفه فيه، كالحيوان والأبيض، فإنهما يجتمعان في حيوان أبيض، وينفرد الحيوان بصدقه على حيوان أسود، وينفرد الأبيض بشيء أبيض غير حيوان كالحجر الأبيض مثلا؛ فصدقا على شيء، وانفرد كل واحد منهما بشيء؛ واستقام ذلك، لما لم يشترط في أحدهما ما ينافي الآخر.

وبهذا يتضح لك أنهم لم يقفوا على التحقيق لمعنى العموم والخصوص الوجهي؛ وقد سكت على كلامه الأمير، وتأوله المحشي بما لايجدي، والصواب ما ذكرته لك.

ونسوق تمام كلامهم، ففيه زيادة إيضاح.

قال: وهو أنه يعتبر في كل منهما شيء لا يعتبر في الآخر، حيث اعتبر في كليهما مخالفة الأرجح.

قلت: وهذه المشاركة هي التي أوقعتهم في الغلط.

قال: وفي الشاذ مقبولية الراوي، وفي المنكر ضعفه.

قلت: وهذان الشرطان موجبان للمباينة؛ إذ هما متضادان، فلا يجتمعان، فكيف يصدقان على شيء واحد؟ كما هي قضية العموم، والخصوص الوجهي.

قال: لأن بينهما اجتماعا في اشتراط المخالفة، وافتراقا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق، والمنكر راويه ضعيف، أي لسوء حفظه، أو جهالته، أو نحو ذلك، انتهى.

قلت: وبهذا يكونان كالإنسان والفرس مثلا؛ إذ يجتمعان في الحيوانية، وينفرد الإنسان بالناطقية، والفرس بالصاهلية؛ وهذا واضح، /345

صفحه ۳۴۵

لوامع الانوار | اصول