745

قال يوما: نستغفر الله من تقصيرنا في حق هذا الإمام.

وكان يزوره في كل عام إلى ذمار، وإن كان في صنعاء ففي الشهر، أو الشهرين زورة، ويقف عنده شطر الليل؛ وكان يذكر له أحوال الناس، ويسأله لإخوانه وللفقراء، فيقول له: وقع ما تشاء، وسلمها إلى فلان من خدمه سهلت أو عسرت، جلت أو دقت.

وشايعه وبايعه وجاهد معه.

قال إبراهيم الكينعي رحمه الله : ما وجدت في علوم المعاملة، وعلوم أهل الحقيقة، ووظائف أهل الطريقة، ومكاشفات أهل الحقيقة ، في وقتي هذا، أعرف من الإمام الناصر (ع).

قال: وكان إبراهيم الكينعي يشتاق إلى رؤية الإمام الناصر، ووعظه وحكمه؛ وكان يقسم رحمه الله إذا وافق الإمام ليقبل أخمص قدميه؛ فيقول الإمام: أنا أكفر عن يمينك.

فيقول: لابد لي أن أفعل.

ويحب الإمام أن لاينفره ويضيقه؛ وكان يأخذ يد الإمام، ويضعها على صدره، وإذا أكل معه أخذ لقمة، وأشار بها إلى الإمام أن ينفث فيها من ريقه، ويقرأ عليها شيئا من القرآن.

ووجدت بخط يده بعد موته رحمه الله ما لفظه: يا هو، ياهو، صل على محمد وآله؛ لما كان في صفر غالب ظني سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، وأنا بمكة شرفها الله تعالى وأنا مشغول القلب بشخص أحبه كثيرا، وأدعو له بأن الله يحفظه وينصره، ويرضى عنه؛ فأجبت وأنا في اليقظة، بأنا قد حفظناه ونصرناه ورضينا عنه، وأمرت أن أكتبه لا أنساه، وكرر علي مرارا، وقيل لي: بشره بهذا فيطيب نفسا، ويقر عينا، وهو الإمام الناصر محمد بن علي.

وكان يقول: لولا أني نهيت، لأخبرتكم عن الإمام صلاح من الكرامات/203 والتنويرات، ما يزيدكم فيه اليقين.

صفحه ۲۰۳