لوامع الانوار
لوامع الأنوار
[اتفاقه بالإمام أحمد بن سليمان، وما دار بينهما في شأن
المطرفية]
قال في مطلع البدور: وكان ابتداء وقفته أي القاضي جعفر للإمام أي المتوكل على الله (ع) بذمار، وقت مخرجه إلى زبيد، فاعتذر إليه في أمور كانت منه مع المطرفية، فيما سبق؛ ولما وصل إلى العراق تبين له أنه على غير شيء، فعذره الإمام (ع)، وجعله في حل، وقال له: هل علمت يا قاضي أحدا ممن لقيته بالعراق يقول شيئا مما تقوله المطرفية، وتعتقده، أو يعمل به، أو وجدت ذلك في كتاب؟
قال: لا.
قال: فإنه يجب عليك أن تردهم عن جهلهم، وتنكر بدعهم؛ فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((إذا ظهرت البدع من بعدي، فليظهر العالم علمه، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله)).
فقال القاضي: قد عرفت ما تقول، ولكن القوم كثير، وقد صاروا ملأ يمننا هذا؛ ولو أكثر عليهم لرموني عن قوس واحدة، وأنت يامولانا تقرب، وتبعد، وإني أخافهم، ولاطاقة لي بهم.
فوقع كلام الإمام في أذن القاضي وهو ممن علم وعمل.
ثم حكى ما جرى بينهم وبينه، وأنه قال لهم بعد أن تحزبوا عليه: هلموا إلى المناظرة فأظهر ما فيكم، وأظهروا مافي بين يدي حاكم.
فقالوا: ومن الحاكم؟
فقال: إمام الزمان.
فأبوا ذلك..
.إلى قوله: قال مصنف سيرة الإمام أحمد بن سليمان (ع): فلم يسمعوا كلام القاضي جعفر، بل آذوه، وقام في وجهه رجلان باطنيان: أحدهما مسلم اللحجي، من أهل شظب، والآخر يقال له: يحيى بن حسين، يلقب الفقيه؛ فآذياه، وسباه، فعاد إلى سناع، ومعه جماعة من الأشراف، منهم: الأمير بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى، وغيره من أعيان السادة الهدويين، والحمزيين، والقاسميين، ومن أعيان الشيعة عدة.
وكان للقاضي في مسجد سناع مدرسة، فعارضه المطرفية بمدرسة أخرى في جانب المسجد، فقام بعض/38 الأشراف فأطفأ سراجهم، فقاموا فأطفأوا مصباح القاضي..
صفحه ۳۸