لوامع الانوار
لوامع الأنوار
وكان من جملة هذه الأخبار، أخبار في صفة الجنة والنار، مروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فطلب جماعة من الإخوان قراءتها عليه، وروايتها، فامتنع من ذلك في مجالس الأخبار، فألح عليه منهم من ألح، فذكر أنه قرأها على شيخ له بمكة، وكان شيخه هذا له يد طائلة في علم العربية، وحكى عنه أنه يصلح ما يجد في الأخبار من اللحن، ويعتل /36 أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يلحن، فعاب ذلك عليه شيخنا القاضي، وامتنع من الرواية، وقال: إني لا آمن أن يكون في هذه الأخبار شيء أصلحه على خلاف ما رواه عن شيوخه، انتهى.
وقال القاضي أحمد في مطلع البدور: هو القاضي الحجة، شيخ الإسلام، ناصر الملة، وارث علوم الأئمة الأطهرين، شيخ الزيدية، ومتكلمهم، ومحدثهم، وعالم الزيدية، ومخترعها، وإمامها، انقطع إلى الزيدية، ورحل إلى العراق، وكان من أعضاد الإمام أحمد بن سليمان، وأنصاره؛ وطالما ذكرهما الإمام المنصور بالله، واحتج بكلامهما؛ فيقول: قال الإمام والعالم، ذكر الإمام والعالم، أفتى بذلك الإمام والعالم.
وقد قيل: على أهل اليمن نعمتان في الإسلام والإرشاد إلى مذهب الأئمة (ع): الأولى: للهادي (ع).
والثانية: للقاضي جعفر.
فإن الهادي (ع) استنقذهم من الباطنية، والجبر، والتشبيه؛ والقاضي له العناية العظمى في إبطال مذهب التطريف، ونصرة البيت النبوي الشريف.
قلت: لاريب أن للقاضي رضوان الله عليه نعمة عظمى، ومنة كبرى؛ ولكن نعمته مترتبة على النعمة الأولى، فإن النعمة السابقة، التي لشيخه ومنقذه، زيد بن الحسن، فرع من فروع نعمة إمام الأئمة، وهادي الأمة.
وأيضا، لم تستأصل فتنة هذه الفرقة الغوية، وبدعة هذه الطائفة الطبيعية المطرفية، إلا بسيفي الإمامين الأعظمين: الإمام المتوكل على الرحمن، أحمد بن سليمان، والإمام الحجة، عبدالله بن حمزة (ع)، وعلمهما، وجهادهما، واجتهادهما، وعظم أثرهما في الإسلام.
ورسالة عالم المطرفية إلى بني العباس، في شأن الإمام المنصور بالله (ع) معلومة. /37
صفحه ۳۷