لوامع الانوار
لوامع الأنوار
قلت: وقد أبانه، وصرح به على مقتضى مادانت به العدلية في الوجهين، وأوضح من الفرقة الموسومة بالقدرية المجوسية من الفريقين، مع ماتقدم من الدلالات القاطعة، والبراهين الساطعة، إمام الموحدين، باب مدينة علم سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم ، المبين للأمة ما /247 اختلفوا فيه من بعد أخيه، أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، في جوابه للشامي الذي سأله.
رواه الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة في الشافي بإسناده إلى أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه وقد سأله الشيخ الشامي عن مسيره إلى الشام: أكان بقضاء وقدر؟.
فقال علي (ع): والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ماقطعنا واديا، ولاعلونا تلعة، إلا بقضاء وقدر.
فقال الشيخ: عند الله أحتسب عنائي؛ ماأرى لي من الأجر شيئا.
فقال علي (ع): بلى أيها الشيخ، قد عظم الله لكم الأجر على مسيركم، وأنتم سائرون، وعلى منصرفكم، وأنتم منصرفون، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرين.
فقال الشيخ: فكيف والقضاء والقدر ساقانا وعنهما كان مسيرنا؟.
فقال علي (ع) للشيخ: لعلك ظننت قضاء لازما، وقدرا حتما؛ لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب، وسقط الوعد والوعيد، والأمر من الله والنهي، ولما كانت تأتي من الله محمدة لمحسن، ولا مذمة لمسيء، ولما كان المحسن بثواب الإحسان أولى من المسيء، ولا المسيء بعقوبة الإساءة أولى من المحسن؛ تلك مقالة عبدة الأوثان، وجنود الشيطان، وخصماء الرحمن، وشهود الزور، وأهل العمى عن الصواب في الأمور، قدرية هذه الأمة ومجوسها؛ إن الله أمر تخييرا، ونهى تحذيرا، وكلف يسيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يطع مكرها، ولم يرسل الرسل هزؤا، ولم ينزل القرآن عبثا، ولم يخلق السماوات والأرض، وعجائب الآيات باطلا؛ ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.
فقال الشيخ: ماالقضاء والقدر، اللذان ماوطئنا موطئا إلا بهما؟.
فقال (ع): الأمر من الله والحكم.
ثم تلا: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } [الإسراء:23].
فنهض الشيخ مسرورا بما سمع، وهو يقول شعرا:/248 أنت الإمام الذي نرجوا بطاعته .... يوم النشور من الرحمن رضوانا
صفحه ۲۴۸