والرمح والأتراس
وعندئذ أشرف من ذروة الصخرة رجل كأنه زنجي لكثافة شعر وجهه فقال: من الرجل وماذا أتى بك إلى هنا؟
قال: أنا من أنا أيها الرجل وقد أتيت لألحقك بإخوانك الخمسة، ثم لي ولسابعكم شأن. - وأي ثأر لك عندنا يا سيدي «من أنا»؟ - وأي ثأر للناس عند الوحوش غير كونها مضرة يجب إزالتها، فإما أن تنزل إلي أيها الرجل مسلما صاغرا، وإما أن أصعد إليك فأجعل هذه الصخرة قبرك.
قال: أما أن هذه الصخرة تكون قبري فهذا ما أشتهيه بعد عمر طويل؛ فإن فرعون - على فخامة جاهه - لو علم بها ما طلب أن يدفن إلا فيها، وأما أني أنزل إليك وأزايل هذه الصخرة ولو لحظة، فهذا يحول دونه حفظ العهد وأداء الأمانة.
قال: وما هذا العهد وهذه الأمانة أيها الرجل؟
قال: هذه أسرار أخفيها، وشئون لا دخول لك فيها، فإن شئت فاذهب بسلام، وإن شئت فابق حيث أنت حتى يأتيك حينك في الظلام، ثم وقف كالمتحمس وراء حصني وترنم بهذا النشيد.
إني أنا كلكاس
البطل الدواس
تنجدني فطانتي
والرأي والمراس
صفحه نامشخص