208

كتاب التوحيد

كتاب التوحيد

ویرایشگر

د. فتح الله خليف

ناشر

دار الجامعات المصرية

محل انتشار

الإسكندرية

تَحْقِيق ذَلِك أَنه من الْمعَانِي الَّتِي توجب النُّبُوَّة ألزمناهم فِي نبوة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ ذَلِك الْمَعْنى بِعَيْنِه وَإِن كَانَت الْآيَة مُخْتَلفَة بأنفسها فَإِن الْمَعْنى الَّذِي صَارَت الْآيَة إِنَّه غير مُخْتَلف وَإِن تعلقوا بظواهر الْآيَات لم يَجدوا لأحد مثل الَّذِي لمُحَمد ﵇ فِي الأعجوبة والرفعة أَو يخرجَانِ على أَمر وَاحِد وَإِن ادعوا موافقتنا إيَّاهُم فَإِن جَوَاب ذَلِك يخرج من وُجُوه أَحدهَا يسْأَل عَن علتهم قبل كوننا وَظُهُور مواقفنا وَالثَّانِي إِنَّا قَررنَا بِمَا ثَبت لنا أَن الَّذِي أخبرنَا بهم رَسُول وَأَنْتُم تُنْكِرُونَهُ سقط دليلكم فَمَا برهانكم وَالثَّالِث أَن يقابلوا بِالْفرقِ الَّذِي لم يقرُّوا وَمَا بِمَا ادعوا وَالرَّابِع أَن يُقَال إِنَّمَا أقررنا نَحن مِمَّن قد أقرّ بنبوة نَبينَا فَإِن كَانَ من يَدعُونَهُ هُوَ فقد ثبتَتْ نبوة نَبينَا وَإِن لم يكن هُوَ فَمَا الدّلَالَة على نبوة مُحَمَّد مِمَّن ادعيتم لَهُ النُّبُوَّة ليسلم لكم مَا أردتم وَبِاللَّهِ المعونة
آراء النَّصَارَى فِي الْمَسِيح وَالرَّدّ عَلَيْهَا
قَالَ الشَّيْخ ﵀ وَتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى فِي الْمَسِيح فَمنهمْ من جعل لَهُ روحين أَحدهمَا مُحدثا وَهُوَ روح الناسوتيه يشبه أَرْوَاح النَّاس وروح لاهوتي قديمَة جُزْء من الله صَار فِي الْبدن ذَلِك وَقَالُوا لَيْسَ إِلَّا أَب وَابْن وروح الْقُدس
وَآخَرُونَ جعلُوا الرّوح الَّذِي فِي الْمَسِيح الله لَا الْجُزْء لَكِن فريقا مِنْهُم يَجْعَل فِي الْبدن على كَون الشَّيْء فِي الشَّيْء وفريقا التَّدْبِير لَا على إحاطة الْبدن بِهِ وَفِيهِمْ من يَقُول ليصل إِلَيْهِ جُزْء من الله تَعَالَى ويصل جُزْء آخر
قَالَ ابْن شبيب سَمِعت من مولديهم أَنه كَانَ ابْن التبني لَا ابْن الولاد كَمَا سَمِعت أَزوَاج مُحَمَّد ﵇ أُمَّهَات وكما يَقُول الرجل لآخر يَا بني
قَالَ الشَّيْخ ﵀ فَيُقَال لَهُم إِذْ كَانَت الرّوح الَّتِي فِيهِ قديمَة وَهِي بعض كَيفَ صَار ابْنا وَلم يصل غَيره من الأبعاض فَإِن قيل لِأَنَّهُ أقل

1 / 210