کواکب الدریه
============================================================
عليهم، وألزموه، فخرج، ففرت منه عصافير على سذرة بداره، فرجع، وقال: لو صلحث للحديث عليكم ما فر مني الطير ولا الوحش، فقعد عاما(1)، فأتوه، فخرج فلم تفر منه، فتكلم عليهم، وترك الطير تضرب بأجنحتها، وتصفق حتى مات منها كثير، ومات رجل ممن حضر.
وكان الشيخ أميا، وعلوم الأمي تأتي خالية من الإشكال . قال العارف ابن عربي: كان حال وقته التجريد(2) وعدم الادخار.
اتفق له أنه نسي في جيبه دينارا، وكان كثيرا ما ينقطع في جبل الكواكب، وكانت هناك غزالة تأتيه، فتدر عليه (3) فيكون ذلك قوته، فلما جاء إلى الجبل، جاءت الغزالة، وهو محتاج إلى الطعام، فجاءها على عادته ليشرب(4) من لبنها، فنفرت عنه، وما زالت تنطحه بقرونها، وكلما مد يده إليها نفرت منه، ففكر في سبب ذلك فتذگر الدينار، فأخرجه من جيبه، ورمى به، فجاءته الغزالة، وأنسث به، ودرت عليه.
قال- أعني العارف ابن عربي رضي الله عنه -: كان شيخنا أبو مدين رضي الله عنه قد ترك الحرف، وجلس مع الله على ما يفتخ له، وكان على طريقة عجيبة مع الله في ذلك الجلوس، فإنه ما كان يرد شيئأ يؤتى به إليه كالشيخ عبد القادر الجيلي رضي الله عنه، لكن عبد القادر كان أنهض في الظاهر، لما يعطيه الشرف، فقيل له: يا أبا مدين، لم لا تحترف، أو لم لا تقول بالحرفة؟ قال: أقول بها. قيل له: لم لا تحترف؟ قال: الضيف عندكم إذا نزل بقوم كم توقيت زمن وجوب ضيافته ؟ قالوا: ثلاثة أيام. قال: وبعدها؟ قالوا: يحترف. قال: الله اكبر، أنصفونا، نحن أضياف ربنا، نزلنا عليه في حضرته على وجه الإقامة عنده إلى الأبد، فتعينت الضيافة، فإنه تعالى ما دل على خلق كريم لعبد إلا كان هو أولى بالاتصاف به، وأيام ربنا كما قال (1) في المطبوع: فرجع فمكث سنة: (2) في (1) والمطبوع : كان حاله وقت التجريد.
(3) في المطبوع: فتدر عليه لبنها.
4) في المطبوع: جاءت الغزالة على عادتها وهو محتاج إلى الطعام، فجاء ليشرب.
28
صفحه ۲۳۸