820

============================================================

وأذن مرة، فلما تشهد قال: لولا أنك أمرتنا بهذا الذكر ما ذكرت معك غيرك.

ودخل على الجنيد، فقال الجنيد: من كان الله همه طال حزنه. فقال الشبليي : لا، بل من كان الله همه زال حزنه .

وقال: طموخ الآمال قد خابث إلا إليك، وعكوف الهمم قد تعطلت إلا عليك، ومذاهب المعارف (1) قد انسدث إلأ إليك.

وقال: مر بي بهلول المجنون وهو خارج إلى المقابر، ومعه قصبة جعلها فرسه، وبيده مقرعة، وهو يعدو، فقلت: إلى أين ؟ فقال: إلى العرض على الله، فجلست حتى رجع، وقد انكسرت القصبة، واحمرث عيناه من البكاء، قلث له: ما كان منك ؟ قال: وقفت بين يديه على أن يكتبني من الخدام، فلما عرفتي طردني، وقال: الوفاء الإخلاص في النطق، واستغراق السرائر بالصدق.

وقال له الجنيد: لو ردذت أمرك إلى الله استرحت. قال: لا، بل لو رد الله أمري إليه لاسترحث، فقال الجنيد: سيوف الشبلي تقطر دما.

وقال: كيف يصغ لك شيء من التوحيد، وكلما ملكت شيئا من الذنيا ملكك، وكلما أبصرت شيئا صزت أسيره ؟.

وسئل عن الزهد، فقال: تحويل القلب من الأشياء(2) إلى رب الأشياء.

وقال: التصؤف ضبط حواسك، ومراعاة أنفاسك.

وقال : علامة الإفلاس الأنس بالناس.

وقال: طرح العادات وصول إلى الكرامات، ومن حقق رقة لمولاه استوحش مما سواه.

وقال: لسان العمل أفصح من لسان العلم.

وسئل: هل يبلغ الإنسان بجهده إلى شيء من طرق الحقيقة أو الحق ؟

(1) في مناقب الأبرار 165/ب: مذاهب العارف.

(2) في (1): عن الأشياء.

صفحه ۸۹