کواکب الدریه
============================================================
وأذن مرة، فلما تشهد قال: لولا أنك أمرتنا بهذا الذكر ما ذكرت معك غيرك.
ودخل على الجنيد، فقال الجنيد: من كان الله همه طال حزنه. فقال الشبليي : لا، بل من كان الله همه زال حزنه .
وقال: طموخ الآمال قد خابث إلا إليك، وعكوف الهمم قد تعطلت إلا عليك، ومذاهب المعارف (1) قد انسدث إلأ إليك.
وقال: مر بي بهلول المجنون وهو خارج إلى المقابر، ومعه قصبة جعلها فرسه، وبيده مقرعة، وهو يعدو، فقلت: إلى أين ؟ فقال: إلى العرض على الله، فجلست حتى رجع، وقد انكسرت القصبة، واحمرث عيناه من البكاء، قلث له: ما كان منك ؟ قال: وقفت بين يديه على أن يكتبني من الخدام، فلما عرفتي طردني، وقال: الوفاء الإخلاص في النطق، واستغراق السرائر بالصدق.
وقال له الجنيد: لو ردذت أمرك إلى الله استرحت. قال: لا، بل لو رد الله أمري إليه لاسترحث، فقال الجنيد: سيوف الشبلي تقطر دما.
وقال: كيف يصغ لك شيء من التوحيد، وكلما ملكت شيئا من الذنيا ملكك، وكلما أبصرت شيئا صزت أسيره ؟.
وسئل عن الزهد، فقال: تحويل القلب من الأشياء(2) إلى رب الأشياء.
وقال: التصؤف ضبط حواسك، ومراعاة أنفاسك.
وقال : علامة الإفلاس الأنس بالناس.
وقال: طرح العادات وصول إلى الكرامات، ومن حقق رقة لمولاه استوحش مما سواه.
وقال: لسان العمل أفصح من لسان العلم.
وسئل: هل يبلغ الإنسان بجهده إلى شيء من طرق الحقيقة أو الحق ؟
(1) في مناقب الأبرار 165/ب: مذاهب العارف.
(2) في (1): عن الأشياء.
صفحه ۸۹