کواکب الدریه
============================================================
فانظز إليها نظرة فلطالما متعتها من نعمة فتمتعث(1) وقال: كيف تشهده الأشياء وبه فنيث ذوائها (2) ؟! أم كيف غابت الأشياء عنه وبه ظهرت بصفاته ؟! فسبحان من لا يشهده شي2، ولا يغيب عنه شيء.
ان الحقيقة غير ما تتوهم فانظز لنفسك أي حال تعزم أتكون في القوم الذين تأخروا عن حقهم أو في الذين تقدموا لا تخدعن فتلوم نفسك حين لا يجدي إليك تاشف وتندم وقال: ولو مضى الكل مني لم يكن عجبا وإنما عجبي للبعض كيف بقي ادرك بقية روح فيك قد تلفت قبل الفراق فهذا آخر الرمق وقال: التفكر على أربعة أوجه : فكرة في آيات الله وعلامتها تولد المحبة، وفكرة في وعده بالثواب وعلامتها تولد الرغبة، وفكره في وعيده بالعذاب وعلامتها تولذ الرهبة، وفكرة في جفاء النفس مع إحسان الله وعلامتها تولد الحياء من الله .
وكان ببغداد عشرة فتيان معهم عشرة أحداث، واجتمعوا بمحل فوجهوا واحدا من أحداثهم لحاجة، فابطأ، فغضبوا، ثم اقبل وهو يضحك، وبيده بطيخة يقلبها(3) ويشمها، فقالوا: ما شانك ؟ قال: جئت بفائدة، رأيث بشر الحافي وضع يده على هذه البطيخة، فلم أزل واقفا، حتى اشتريتها بعشرين درهما، أتبرك بموضع يده، فأخذ كل منهم البطيخة، فقبلها ووضعها على عينيه، فقال أحذهم: بما بلغ بشو هذا؟ قالوا: الثقوى، والعمل الصالح، قال: إني ثبت، وأنا على طريقة بشر، وقال كل منهم مثله، وخرجوا، فغزوا طرسوس، فاستشهدوا، فقال فيهم أبو علي صاحب الترجمة: (1) في طبقات الصوفية 358: نانظر اليها نظرة بتعطف فلطالا متعتها فتمتت (2) في طبقات السبكي 51/3 : وبه فنيت ذواتها عن ذواتها.
(3) في (ا): يقبلها.
صفحه ۲۲