کواکب الدریه
============================================================
قال ابن عربي: وكان حاله التجريد، وعدم الادخار، فقال يوما لأصحابه: فقدت قلبي، فاطلبوا البيت. فوجدوا فيه معلاق عنب، فقال: رجع بيثنا بيت البقالين، فتصدقوا به، فوجد قلبه.
وذكر - اعني ابن العربي - أنه كان القطب الغوث في زمانه، حيث قال : من الأقطاب من يكون ظاهر الحكم، ويحوز الخلافة الظاهرة، كما حاز الباطنة من جهة المقام: كابي بكر، وغمر، وعثمان، وعلي، وابن عبد العزيز، ومنهم من له الخلافة الباطنة خاصة، ولا حكم له في الظاهرة، كأبي يزيد. انتهى.
وقال في موضع آخر: ابو يزيد كان على قلب إسرافيل، له الأمژ ونقيضه، جامع للطرفين، وهذا المنصب لا يكون في الزمان إلأ لواحد فقط . انتهى.
قال الذهبي (1): نقلوا عنه أشياء كبيرة الشان في صحتها منها: سبحاني، وما في الجبة إلأ الله (2). ما النار؟ لأشتند إليها، وأقول : اجعلني لأهلها فداة ، وإلا بلغتها(3). ما الجئة إلا لعبة الصبيان ؟ هب لي هؤلاء اليهود، وما هؤلاء حتى تعذبهم ومن الناس من يصحح هذا عنه، ويقول: قاله حال سكره.
انتهى قال ابن حجر بعد حكايته ذلك عنه: قلث: آبو يزيد يسلم له حاله، والله متولي السرائر. انتهى.
(1) سير أعلام النبلاء 88/13، وميزان الاعتدال 346/2.
(2) جاء في داثرة المعارف الإسلامية 331/2 (بايزيد) في معرض الحديث عن عبارات أبي يزيد المشكلة: ونستدل من كلماته هذه على أنه كان يقول بوحدة الوجود، وأته ربما كان أول من قال بمذهب الفناء. اه.
والفناء: عدم شعور الشخص بنفسه أو بشيء من لوازم نفسه، وعلامته نهاب حظ المرء من الدنيا والآخرة إلا من الله تعالى، والبقاء الذي يعقبه هو أن يفنى بما له ويبقى بما لله تعالى، وآخر الفناء الا ترى شيئا إلا الله، وأن تكون ناسيا لنفسك ولكل الأشياء سوى الله، فإذا قال الصوفي: ليس في الوجود إلا الله، عبر بذلك عن فناء ذاته في الذات الالهية . اه المعجم الفلسفي 167/2 (الفناء) .
(3) في الأصل: ولابلغتها، وفي ميزان الاعتدال: أو لا بلغيها، والمثبت من السير.
151
صفحه ۶۵۳