552

============================================================

وسئل: هل يتفرغ المحث لشيء سوى محبوبه ؟ فقال: لا، لأنه بلاء دائم، وسرور منقطع، وأوجاع متصلة، لا يعرفها إلا من باشرها.

وقال له رجل: أوصني. قال: هئى زادك للسفر الذي بين يديك: وكان يقول: في بدايتي بقيث محرما في عباه، أسافر الف فرسخ (1) في كال سنة، كلما حللت أحرمت. أي كلما أتيث شهوة من الشهوات أتوب منها(2) .

ومن كراماته: أنه حج فسقط في الطريق في بثر، قال: فنازعتني نفسي أن استغيث، فقلث: لا والله، فما تم الخاطر حتى مر رجلان، فقال أحذهما للاخر: نسد رأس هذا البثر؛ لئلا يقع فيها إنسان. فطمس رأسها ببارية وقصب، فهممت أن أصيح، قلت : الجأ إلى من هو أقرب إلي منهما، فسكث، فجاء شيء فكشف البشر، وأدلى رجله، وهمهم، فتعلقت بها، وأخرجني، فإذا هو سبع.

قالوا: وكان حسن الكلام، فتكلم يوما، فأحسن، فهتف به هاتف: تكلمت فأحسنت، بقي أن تسكت فتحسن، فما تكلم بعدها حتى مات بعد نحو أسبوع سنه تسعين ومشتين: ( (227) أبو عبد الله الديئلي (5 كان من رؤوس العباد، وأكابر الؤهاد، وكان من أرباب الخطوة، ويطير في الهواء، فكلمه بعض إخوانه أن يشتري لعياله دارا، ففعل، فقص جناحة، فبعث إليه بعض إخوانه: أن إلقنا في موضع كذا. على مسافة بعيدة، فبعث إليه: قد (1) في المطبوع : وكان يقول: في بدايتي اقيم محرما في عباءة ألف فرسخ . والمثبت من مختصر تاريخ دمشق 244/28.

(2) الخبر من المطبوع فقط.

() صفة الصفوة 71/4. وفي الأصول: الدبيلي تحريف. وديئل: مدينة على ساحل بحر الهند (معجم البلدان).

59

صفحه ۵۵۲