1246

============================================================

غير أنه وقع له في تصانيف بعض تلك الكتب كلماث كثيرة اشكلث ظواهرها، فكانت سببا لإعراض كثيرين ممن لم يحسنوا(1) به الظن، ولم يقولوا كما قال غيرهم من الجهابذة المحققين، والعلماء العاملين، والأنمة الوارثين: إذ ما أوهمته تلك الظواهر ليس هو المراد، وإنما المراد أمور اصطلح عليها متاخروا أهل الطريق غيرة عليها حتى لا يدعيها الكذابون، فاصطلحوا على الكناية عنها بتلك الالفاظ الموهمة خلاف المراد غير مبالين بذلك؛ لأنه لا يمكن التعبير عنها بغيرها.

وقد تفرق الناس في شأنه شيعا، وسلكوا في أمره طرائق قددا ، فذهبث طائفة إلى أنه زنديق لا صديق، وذهب قوم إلى أنه واسطة عقد الأولياء، ورثيس الأصفياء، وثار آخرون إلى اعتقاد ولايته، وتحريم النظر في كتبه (2)، وعول جمع على الوقف والتسليم قائلين: الاعتقاد ضيعة (3) ، والانتقاد حرمان، وامام هذه الطائفة شيخ الإسلام النووي، فإنه استفتي فيه، فكتب: ( تلك أية قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم) (البقرة: 134) الآية . وتبعه على ذلك كثيرون، سالكين سبيل السلامة.

وقد حكى عن شيخه الغوري أنه سئل عنه، فقال: اختلف فيه من الكفر إلى القطبانية، والتسليم واجث، ومن لم يذق ما ذاقه القوم، وئجاهذ مجاهداتهم لا يسعه من الله الإنكار عليهم. والمنكرون عليه فريقان، فريق قصد بإنكاره تتفير الناس عن مطالعة كلامه لما اشتمل عليه من المشكلات وعويص المعضلات، فلم يقصدوا بإنكارهم حظا نفسانيا، بل سلامة الناس من الشقوط في تلك الطامات، كما هو مشاهد من حال كثير ممن اعتقد، واكب على مطالعة كتبه، فوقع في الخطا والخطل حتى ضل وأضل.

(1) في (ف): كثيرين لم يحسنوا.

(2) تحريم النظر في كتبه لمن لا يعرف مصطلحات القوم ومعانيهم التي تختلف عن المعاني المتعارف عليها. انظر القلائد الجوهرية 400/2.

(3) في (1) و (ف): الاعتقاد صيغة.

519

صفحه ۵۱۵