1093

============================================================

الوحال، وملجأ أرباب القال والحال، ينثر على الناس جواهره الفاخرة، ويزجرهم بمواعظه الباهرة.

أصله من قطاع الطريق، فخرج لذلك بع أصحابه، فقالوا: اصعذ هذه الشجرة، انظز من يمؤ في الطريق. فسمع قائلا يقول: يا صاحب العين عليك العين.

فوقع ذلك من قلبه، فنزل منكسر القلب صفيا (1) خاضعا، وطرح سلاحه وثيابه، وهام على وجهه حتى وصل إلى الشيخ علي بن أفلح بزبيد، فأقام عنده مدة طويلة حتى ظهرث عليه الكرامات، وتوالت منه خوارق العادات. منها: أنله خرج يحتطب على حمار للشيخ، فجاء الأسد فأكله. فقال: وعزة سيدي ما أحمل حطبي إلأ على ظهرك. فحمله عليه حتى بلغ المدينة، فأنزكه، وقال: اياك أن تضر أحدا حتى تبلغ موضعك .

فقال له الشيخ: هذا البلد لا يسعك، فاخرج. فخرج إلى الشيخ علي الأهدل، فأقام عنده مدة، وانتفع به وتهذب.

وكان يقول : خرجت من ابن أفلح لؤلؤة عجماء فتقبني الأهدل.

ثم طلع (2) بعد ذلك إلى الجبال السامية، وظهرث له هناك أحوال خارقة، ومال إليه جمع عظيم، وكثرت أتباغه، وتواترت هناك كراماته.

فمنها: أن بعض مريديه رجع إلى بلاده فافتتن بامرأة، ودخل معها إلى البيت، وقعد منها مقعد الرجل من المرأة، وإذا بقبقاب الشيخ قد وقع في ظهره، فارتعد وقام وتاب.

ومنها: أنه أتته امرأة مغنية طلبت منه التوبة، وصحبة الفقراء. فقال لها: إنا ذبحك، أتصبرين على الذبح؟ قالت: نعم. فأمرها أن تسقي الماء للفقراء، فمكثت عنده ستة أشهر تحمل الماء على ظهرها، وكانت من المترفات (1) في (ف): متقيا.

(2) في (أ) والمطيوع: اطلع.

صفحه ۳۶۲