کواکب الدریه
============================================================
وقال: الشيطان لا يغر الإنسان إلا بكلام مقيول الظاهر مردود الباطن، ولولا حسن الظاهر ما انخدعث منه القلوب.
وقال: إن لله سبعين حجابا من نور، ولا يصل السالك إلى حجاب منها في الطريق إلآ ظن أنه وصل، وأول حجاب بين الله وبين العبد نفسه، فإنه أمر رئاني، وهو نور من أنوار الله، أعني سر القلب الذي يتجلى فيه حقيقة الحق كله حتى أنه ليتسع لجملة العالم، ويحيط به، ويتجلى فيه صورة الكل، وعند ذلك يشرق نوره إشراقا عظيما إذ يظهر فيه الوجود كله على ما هو عليه، فإذا تجلى نوره وانكشف جمال القلب ريما التفت صاحب القلب إلى القلب فيرى من جماله الفائق ما يدهشه، فربما يسبق لسانه في هذه الدهشة، فيقول: أنا الحق، فإن لم يتضخ له ما وراء ذلك اغتر به، ووقف عليه وهلك، وكان قد اغتر بكوكب صغير من أنوار الحضرة الإلهية، ولم يصل بعد إلى القمر فضلا عن الشمس، فهو مغرور، وهذا هو محل الالتباس، إذ المتجلي يلتبس بالمتجلى فيه كما يلتبس لون ما يتراءى في المرآة فتظن أنه لون المرآة، وكما يلتبس ما في الزجاج بالزجاج، وبهذه العين نظرت النصارى إلى المسيح عليه السلام فرأوا اشراق نور الله تعالى قد تلألأ فيه، فغلطوا فيه، كمن يرى كوكبا في مرآة أو في ماء فيظن أن الكوكب في المرآة، أو الماء فيمد إليه يده لياخذه، وهو مغروژ وكان الأولى ترك ذكر هذا، إذ سالك الطريق لا يحتاج أن يسمعه من غيره، ومن لم يسلكه لا ينتفع بسماعه بل يضؤه، لأنه يدهش بسماعه مالم يفهم وقال: أساس السعادات كلها العقل والكياسة والذكاء. وصحة غريزة العقل نعمة من الله في أصل الفطرة، فإن فاتت ببلادة أو حماقة فتدارك له.
وقال: من لم يكن له نصيب من علم الباطن أخاف عليه سوء الخاتمة، وأدنى التصيب منه التصديق وتسليمه لأهله، ومن كان فيه خصلتان لم يفتخ له من هذا العلم بشيء: بدعة أو كير.
وقال: علم المكاشفة عبارة عن نور يظهر في القلب عند تطهيره وتزكيته تتكشف به آموز كان يسمع آسماءها ويتوهم بها معان مجملة غير متضحة يتضح 30
صفحه ۳۰۴