کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وبهذا يظهر لك أن وجود المتولد وكثرته وقلته وتخصيصه بجهة دون جهة ووقت دون وقت كل ذلك قبل إيقاع سببه المتولد عنه واقف على اختيار العبد وقصده وداعيه، وأن استمرار عدم وجوده واقف كذلك على كراهته وصارفه ويتعلق به الأمر والنهي والمدح والذم والثواب والعقاب وسائر الأدلة الدالة على أصل المسألة، فثبت أن المتولد من فعل العبد فعله، ويلزمهم على إنكارهم ذلك أن لا يكون القاتل قاتلا ولا السارق سارقا، لأن هذه الأفعال ونحوها لا تحصل إلا متولدة عن الاعتمادات والحركات الصادرة من الإنسان فتبطل الحجة لله سبحانه وتعالى في قوله: {فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين} [البقرة:91].
قال الإمام يحيى عليه السلام: واعلم أنه لا عجب من المجبرة في هذا القول بأن هذه الأفعال المتولدة من فعل الله تعالى مع قولهم بالجبر والتزامهم له، وإنما العجب من هؤلاء الجماهير من المعتزلة مع اعتزالهم إلى الفئة العدلية واعترافهم بالاختيار وكونهم خصما للمجبرة في كل مقام، كيف قالوا بهذه المقالة ووقعوا في عميقات هذه الجهالة وكرعوا من آجن هذه الضلالة! ذكره عنه في شرح الأساس.
الثاني: قالت العدلية: تصرف الساهي والنائم فعله.والخلاف فيه لأهل الجبر فهو عندهم: من الله تعالى بلا كسب.
لنا: وقوعه على حسب قدرة العبد في القلة والكثرة بدليل أنه لا يحصل منهم في حال السهو والنوم ما لا يقدر عليه في حال اليقظة والتمييز ، ذكره في القلائد وشرحها.
صفحه ۴۱۵