741

[معجزاته (عليه السلام)]

باب ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى (عليه السلام) وآياته ومعجزاته وعلاماته عن هشام بن سالم قال: كنا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله (عليه السلام) أنا ومحمد بن النعمان صاحب الطاق والناس مجتمعون على عبد الله بن جعفر أنه صاحب الأمر بعد ابيه، فدخلنا عليه والناس عنده، فسألناه عن الزكاة في كم تجب؟ فقال: في مائتي درهم خمسة دراهم، فقلنا له: ففي مائة؟ فقال: درهمان ونصف، قلنا: والله ما تقول المرجئة هذا، فقال: والله ما أدري ما تقول المرجئة فخرجنا ضلالا ما ندري إلى أين نتوجه أنا وأبو جعفر الأحول، فقعدنا في بعض أزقة المدينة (1) باكين لا ندري إلى أين نتوجه وإلى من نقصد، نقول: إلى المرجئة؟ إلى القدرية؟ إلى المعتزلة؟ إلى الزيدية؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومئ إلي بيده، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور، وذلك أنه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر من الناس فيؤخذ فتضرب عنقه، فخفت أن يكون منهم، فقلت للأحول: فإني أخاف على نفسي وعليك وإنما يريدني ليس يريدك، فتنح عني لا تهلك فتعين على نفسك، فتنحى عنه بعيدا وتبعت الشيخ، وذلك أني ظننت أني لا أقدر على التخلص منه، فما زلت أتبعه وقد عرضت على الموت حتى ورد بي على باب أبي الحسن موسى (عليه السلام) ثم خلاني ومضى.

فإذا خادم بالباب فقال لي: أدخل رحمك الله، فدخلت فإذا أبو الحسن موسى (عليه السلام) فقال لي ابتداء منه: إلي إلي لا إلى المرجئة ولا إلى القدرية، ولا إلى المعتزلة، ولا إلى الزيدية، ولا إلى الخوارج، قلت: جعلت فداك مضى أبوك؟ قال:

نعم، مضى موتا؟ قال: نعم، قلت: فمن لنا بعده؟ قال: إن شاء الله أن يهديك هداك، قلت: جعلت فداك إن أخاك عبد الله يزعم أنه الإمام من بعد أبيه؟ فقال: عبد الله يريد أن لا يعبد الله، قال: قلت: جعلت فداك، فمن لنا من بعده؟ فقال: إن شاء الله أن يهديك هداك، قلت: جعلت فداك فأنت هو؟ قال: لا أقول ذلك، قال: فقلت في نفسي: إني لم أصب طريق المسألة، ثم قلت له: جعلت فداك أعليك إمام؟ قال: لا.

صفحه ۷۵۲