کشف الغمه
كشف الغمة
على يد وليه من دمارهم ووبالهم، عند إنجازي ذكر زوايد أذكرها من أخبار صفين، وعلى الله أتوكل وبه أعتضد وأستعين.
في هذه الحرب قتل أبو اليقظان عمار بن ياسر رضي الله، عنه، وقد تظاهرت الروايات
أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: عمار بن ياسر جلدة بيبن عيني، تقتله الفئة الباغية.
وفي صحيح مسلم عن أم سلمة إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لعمار: تقتلك الفئة الباغية.
قال ابن الأثير رحمه الله: وخرج عمار بن ياسر على الناس فقال: اللهم إنك تعلم أني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته، اللهم إنك تعلم لو أني أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة سيفي [1] في بطني ثم أنحني عليها حتى تخرج من ظهري لفعلت، وإني لا أعلم اليوم عملا أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين، ولو أعلم عملا هو أرضى لك منه لفعلته، والله إني لأرى قوما ليضربنكم ضربا يرتاب منه المبطلون، والله لو ضربونا حتى بلغونا سعفات هجر [2] لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل، ثم قال: من يبتغي رضوان الله لا يرجع إلى مال ولا ولد، فأتاه عصابة فقال: اقصدوا بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون بدم عثمان، والله ما أرادوا الطلب بدمه ولكنهم ذاقوا الدنيا واستحقبوها، وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه منها، ولم تكن لهم سابقة يستحقون بها طاعة الناس والولاية عليهم، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا:
إمامنا قتل مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا، فبلغوا ما ترون، ولو لا هذه الشبهة لما تبعهم رجلان من الناس، اللهم إن تنصرنا فطال ما نصرت، وإن تجعل لهم الأمر فادخر لهم بما أحدثوا في عبادك العذاب الأليم، ثم مضى ومعه العصابة، فكان لا يمر بواد من أودية صفين إلا تبعه من كان هناك من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم جاء إلى هاشم بن عتبة بن أبي الوقاص وهو المرقال وكان صاحب راية علي (عليه السلام) فقال : يا هاشم، أعورا وجبنا؟ لا خير في أعور لا يغشى البأس، اركب يا هاشم، فركب ومضى معه وهو يقول @HAD@ :
أعور يبغي أهله محلا
قد عالج الحياة حتى ملا
صفحه ۲۵۷