251

تطاول ليلى بالهموم الطوارق

فصافحت من دهري وجوه البوائق

أأخدعه والخدع مني سجية

أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق [1]

أم اقعد في بيتي وفي ذاك راحة

لشيخ يخاف الموت في كل شارق [2]

فلما أصبح دعا مولاه وردان وكان عاقلا، فشاوره في ذلك فقال وردان: إن مع علي آخرة ولا دنيا معه، وهي التي تبقى لك وتبقى فيها، وإن مع معاوية دنيا ولا آخرة معه وهي التي لا تبقى على أحد فاختر ما شئت، فتبسم عمرو وقال @HAD@ :

يا قاتل الله وردانا وفطنته

لقد أصاب الذي في القلب وردان

لما تعرضت الدنيا عرضت لها

بحرص نفسى وفي الأطباع أدهان

نفس تعف وأخرى الحرص يغلبها

والمرء يأكل نتنا وهو غرثان [3]

أما علي فدين ليس يشركه

دنيا وذاك له دنيا وسلطان

فاخترت من طمعي دنيا على بصر

وما معي بالذي أختار برهان

إني لأعرف ما فيها وأبصره

وفي أيضا لما أهواه ألوان

لكن نفسي تحب العيش في شرف

وليس يرض بذل العيش إنسان

ثم إن عمروا رحل إلى معاوية فمنعه ابنه عبد الله ووردان فلم يمتنع، فلما بلغ مفرق الطريقين الشام والعراق قال له وردان: طريق العراق الآخرة، وطريق الشام طريق الدنيا فأيهما تسلك؟ قال: طريق الشام.

قلت: لا يغني عبد الله ووردان وقد قاده إلى جهنم الشيطان، وباع حظه من الآخرة، وشهد عليه ما جرى على لفظه فأحله في الساحرة،

وكان من جملة آثاره المذمومة وأفعاله المشؤمة رفع المصاحف التي خرج بها الخوارج فتنكبوا بها عن الصراط المستقيم، وأخذوا على أمير المؤمنين الرضا بالتحكيم، وانقادوا إلى امتثال أمر الشيطان الرجيم، وهناك نجم أمر الخوارج فأساءوا في التأويل، ففارقوا الحق وتنكبوا سواء السبيل، وعملوا بآرائهم المدخولة، فتنوعت لهم فنون الضلالات والأباطيل، وسأذكر كيفية أمر هم وحالهم وما جرى عليهم جزاء كفرهم وضلالهم، وما أباحه الله

صفحه ۲۵۶