قال السيد الفاضل: القاسم بن حمزة الغرباني أنه مع الإمام -عليه السلام-، وأنه وصل بطن المجمع من أعمال طريق(1) الحزيز، ورأى أنه أخطأ في رأيه لعدم انتظار العسكر ولم يكن معه إلا أنفار، فدخل في موضع بين شجر وماء فتضرع، ودعا فما كان أسرع من تعشيرة مع نحو خمسمائة نفر أكثرها بنادق وإذا هم غربان وغشم قد تواعدو لشجارات بينهم وحقوق لهم بالوصول إلى الإمام -عليه السلام- إلى شهارة، فأخبرهم بعض الزراع أن الإمام مر عليه في أنفار، فلحقوه وكانت هذه كرامة مما ففرج الله عنه همه. ثم طلع إلى الغول من أعمال مقابلة والعسكر تتلاحق، ثم خرج إلى حوث وهو يتلطف بسياسة العصيمات، حتى واجهه أكثرهم وبقي بنو معمر والحاج عبد الله وأصحابه، فأرسل جماعة في الليل ملكوا حصنا لهم يسمى محضة(2) من أعلى بني معمر مع الشيخ المجاهد محمد بن صلاح البحش الأسدي رحمه الله، فلما ملك الحصن المذكور أرسل الشيخ واصل بن علي السيراني عافاه الله في نحو ثمانمائة من العسكر وقبائل ممن لا تغضب منهم العصيمات، فأخربوا وادي بني معمر وأحرقوه وهو ينظر في حوث، ثم إنه أمن الحاج عبد الله، فوصل هو وقبائله فأعطاهم وأمنهم، ثم طلب العصيمات ومن عنده من بني صريم(3) وغيرهم من بلاد حاشد وقال لهم: لا بد من خراب الحصن الذي قتل منه العسكر من أصحاب الصنو الحسين، فضمنوا له ذلك، فأرسل لخرابه حي(4) السيد المجاهد المطهر بن ناصر الدين الحمزي رحمه الله تعالى مع قبائل خيار من حاشد فأخربوه جميعا، وكان قد استدعى من صعدة المحروسة بالله عسكرا إلى بلاد خيوان، وكذلك أرسل السيد المجاهد أحمد بن محمد الحيداني، والسيد الشهيد الهادي بن عبد الله الشظبي رحمهما الله من الهجر وقرن الوعر إلى جانب بلاد العصميات في أهل الطاعة [54/أ] من بلاد عذر ومن معهما من العسكر المنصور بالله، وقبض الرهائن ممن عرف فساده، ثم عاد إلى جهات خيار، فلما استقر في قبة خيار وصله مع قدومه شاوش من صنعاء من عند فضلي باشا(1) لا رحمه الله بكتاب بسيط مستطلعا أخبار حركته الميمونة ومعلما له أنه على الوفاء، وأنه إذا شيء يشق عليكم وتحتاجون إعانة لحربه أعناكم كما سمعته في تلك الأيام وكنت حاضرا ولم أقف على لفظ الكتاب وأصحبه شيئا من الهدية ومعه كتاب الأمير محمد بن سنان وزيره بمثل ذلك، فعظمهم الإمام -عليه السلام- وأكرمهم وأجابهم فيما بلغ أن لا حاجة له إلى ذلك ، إنما حركتنا هذه لطيافة البلاد، وكذا وقد صلح أمر المذكور.
صفحه ۱۴۱