982

جامع البيان في تفسير القرآن

جامع البيان في تفسير القرآن

حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن } حتى بلغ: { وترغبون أن تنكحوهن } فكان الرجل تكون في حجره اليتيمة بها دمامة ولها مال، فكان يرغب عنها أن يتزوجها ويحبسها لمالها، فأنزل الله فيه ما تسمعون. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن } قال: كانت اليتيمة تكون في حجر الرجل فيها دمامة، فيرغب عنها أن ينكحها، ولا ينكحها رغبة في مالها. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: { وما يتلى عليكم فى الكتب فى يتمى النساء اللتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن }... إلى قوله: { بالقسط } قال: كان جابر بن عبد الله الأنصاري ثم السلمي له ابنة عم عمياء، وكانت دميمة، وكانت قد ورثت عن أبيها مالا، فكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها رهبة أن يذهب الزوج بمالها، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وكان ناس في حجورهم جوار أيضا مثل ذلك، فجعل جابر يسأل النبي صلى الله عليه وسلم، أترث الجارية إذا كانت قبيحة عيماء؟ فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول «نعم»، فأنزل الله فيهن هذا. وقال آخرون: معنى ذلك: ويستفتونك في النساء، قل الله يفتيكم فيهن، وفيما يتلى عليكم في الكتاب في آخر سورة النساء، وذلك قوله:

يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكللة

[النساء: 176]... إلى آخر السورة. ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سلام بن سليم، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن حبير قال: كان أهل الجاهلية لا يورثون الولدان حتى يحتلموا، فأنزل الله: { ويستفتونك فى النساء } إلى قوله: { فإن الله كان به عليما } قال: ونزلت هذه الآية:

إن امرؤ هلك ليس له ولد

[النساء: 176]... الآية كلها. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ويستفتونك في النساء، قل الله يفتيكم فيهن وفيما يتلى عليكم في الكتاب، يعني في أول هذه السورة، وذلك قوله:

وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء

[النساء: 3]. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، عن قول الله:

وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء

[النساء: 3] قالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها، تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره، فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن. قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية فيهن، فأنزل الله: { ويستفتونك فى النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم فى الكتب فى يتمى النساء اللتى لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن } قالت: والذي ذكر الله أنه يتلى في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها:

وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النسآء

صفحه نامشخص