جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقال: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون}، قال ذلك للمسلمين والمشركين.
فأما المشركون فإن الله برئ إليهم من عهدهم، وأذن لهم ألا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا، ونزلت: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين} ثم قال: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم}، فبرئ إليهم من عهدهم ولم يغدر بهم، وإنما نبذ إليهم عهدهم على سواء، {إن الله لا يحب الخائنين} في دينهم. وأتم لمن عاهدوا عند المسجد الحرام فقال: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} إلى مدتهم {إن الله يحب المتقين}
وقد قيل: إنه قال ^: «وفاء لا غدر». فمن أعطى من المسلمين عهد الله وميثاقه في بيعة وعهد فليس له عذر في نقض ذلك إلا أن ينقض ممن خالف الحق. ألا ترى أنه لما عاقد بين المهاجرين والأنصار ومن دخل في عهدهم من يهود لم ينقض عليهم حتى نقضوهم وغدروا.
وكذلك قريش لما صالحوه لم ينقض عليهم حتى غدروا، فأعانوا على قتل خزاعة، وكانت خزاعة في عهد [مع] النبي ^، فلما نقضوا أغاثهم رسول الله ^، وفتح الله على نبيه مكة، ونسخت الهجرة، ولم يقر عربيا على الشرك، ودخل الناس في دين الله أفواجا، فتراجع الناس إلى بلادهم، وصارت الدور كلها دور إسلام يقبل فيها الإيمان.
صفحه ۲۸۸