جامع أبي الحسن البسيوي - المتن المحقق
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
والله يسأل ناقض العهد عن العهود ونقضها، وقد ذم الله ناقض العهد وتوعدهم، وقال: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار}، ففي هذا ما يؤكد على الوفاء في العهد وشدد في نقضه.
فمن أعطى من المسلمين العهد فهو جائز إذا كان العهد عدلا، ولا يجوز إذا لم يكن العهد عدلا؛ ولأن «المسلمين يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم»، أولا ترى أن النبي ^ لما أمنت زينب زوجها أبا العاص بن الربيع أجاز النبي أمنها له.
وكذلك لما أجار أبا سفيان العباس أجاز ذلك له النبي ^، وكانوا لقوه في الطريق في غزوة الفتح، وقد وقع ذلك مواقع الوفاء إذا عاهد أحد من المسلمين أحدا ثبت ما أعطى |من| ذلك.
ألا ترى أن رسول الله ^ لما صالح زمان الحديبية أهل مكة لم يغدر بهم ووفى لهم بشرطهم، ورد إليهم من خرج من عندهم كما شرطوا عليه، ورد أبا جندل، وقالوا له: «لا يصلح لنا الغدر في ديننا».
وقال لأبي بصير: «ارجع فإنه قد أعطينا هؤلاء القوم عهدا، فلا يصلح لنا الغدر»، فلما قتل أبو بصير الرسول الذي مر معه، ورجع إلى رسول الله ^، قال |رسول الله| ^: «ويحه مسعر حرب لو كان معه رجال»، ولم يؤمنه حتى خرج من عنده، فالغدر غير جائز.
وقد ذم الله المشركين على نقض العهد، فقال: {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة}، والإل: هو العهد، /207/ {وأولئك هم المعتدون}.
صفحه ۲۸۷