429

فكل من وقع عليه اسم الغني من المسلمين صغيرا كان أو كبيرا، عاقلا كان أو مجنونا فالإمام مأمور بأخذ الزكاة من ماله، والمشرك لا يدخل في هذه الجملة لأن الكاف والميم من قوله: أمرت أن آخذ الزكاة من أغنيائكم، راجعة على المسلمين بذلك، على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا أن يقول لهم هذا بعد أن يقروا بأن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، والله أعلم وبه التوفيق. وأما من شبه الصلاة بالزكاة فغلط، لأن الصلاة عمل على البدن ليس لأحد فيه حق، والزكاة دين لقوم في ماله يخرجها هو، ويخرجها غيره بأمره، ويخرجها الإمام إلى أهلها إذا غاب أو منعها بغير رأيه، لأن الإمام حاكم يحكم بما يثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع، والله أعلم وبه التوفيق. وقال بعض أصحابنا: من تصدق على فقير بصدقة فلا يرجع يشتريها منه ويأكلها من عنده، وعندي (¬1) أنهم تأولوا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: (لا تعد في صدقتك) (¬2) فإن كانوا اعتمدوا على هذا الخبر فعندي أنه غلط في التأويل، وذلك أن عمر حمل رجلا على فرس في سبيل الله ثم وجدها بعد ذلك تباع في السوق فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذها وقد كان أخرجها الله تعالى فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: (لا تعد في صدقتك) (¬3) ، وفي بعض الروايات أن هذا الخبر آخره: (فإن الراجع في هبته كالكلب يقيء ثم يرجع فيه) والنظر يوجب عندي جواز ذلك لأن الفقير قد ملك بالصدقة ما قد ملكه الغني، ولكل مالك ملكا أن له أن يتصرف في ملكه. الدليل على ما قلنا إجماعهم على أن رجلا لو تصدق على فقير ممن يرثه شيئا ثم رده الإرث إليه لجاز له وعاد في صدقته، وليس هذا هو المعنى الذي ذهبوا إليه، والله أعلم.

¬__________

(¬1) في (ب) وعنده .

(¬2) رواه أحمد .

(¬3) رواه أحمد .

صفحه ۴۳۰