391

فهو بعد أن تغيب، وارتفاعها هو ذهابها كما تقول الناس: ارتفعت البركة، وارتفع القحط عن الناس، وارتفع الغلاء عن المسلمين، وهذايبين معنى الخبر الذي رواه أصحابنا، ويؤيده ويدل عليه ما رواه علي بن أبي طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس)0 (¬1) والله أعلم. وأما ما روي أن عليا صلى بأصحابه في السفر صلاة العصر ثم دخل فسطاطه وصلى ركعتين، فهذا يدل على أنه صلى صلاة كانت عليه ذكرها في ذلك الوقت، ألا ترى أنه هو الذي روى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس) (¬2) ولسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا من غير أن نعلم فسادها، لأنا قد علمنا فساد بعضها، ويجوز أن يكون ما لم يعلم بفساده أن يكون صحيحا، وإن لم ينقلها معهم أصحابنا لما يجوز أن يكون البعض من الصحابة علم بالخبر أو بعض الأخبار، ولم يستقص في الكل، علم ذلك الخبر ولم يشتهر بينهم، وقد تختلف الأخبار بيننا وبينهم لتأويلها أو لانقطاع بعض الأخبار أو اتصالها وقلة حفظنا فيها، وقد كان بعض الصحابة يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو الرجل يصل إلى الصحابي، وقد ذكر بعض الخبر، ومنهم من ينسى من الخبر شيئا فيغير معناه أو يزيد فيه، ومنها ما ينقل على وجه القصص أو لفائدة الأدب أو لغيره، والصحيح منها ما أيده العمل أو وقع عليه الإجماع لذلك (¬3) ، وكذلك اختلفت الأخبار وأحكامها، والله أعلم.

¬__________

(¬1) تقدم ذكره .

(¬2) تقدم ذكره.

(¬3) في (ب) نسخة وكذلك.

صفحه ۳۹۲